هنا التشديد على كثرة هذه المهام في السياسة العالمية. وحيث إن الأمور المثيرة للجدل والمؤسسات المرتبطة بها ستظهر على الأرجح في عناوين الصحف (کالاحتجاجات على منظمة التجارة العالمية، أو على برامج التعديل الهيكلي الصندوق النقد الدولي، أو على إدانات محكمة الجنايات الدولية) ، فإن نشاط الحياة اليومية عالميا يتم حتما مراقبته من جانب مؤسسة دولية. فهنالك تبادل للأشخاص، والسلع والخدمات، والأفكار يجري عبر الحدود الوطنية حول العالم في كل لحظة من اليوم. وقد كلفت المؤسسات الدولية بمهمة الرقابة على هذا النشاط اليومي وعلى الاتفاقات القانونية المصاحبة له، وتنفيذها.
إلا أن المؤسسات الا تقوم بمجرد متابعة الأمور المفوضة إليها»، وذلك كما يشير مايكل بارنت (Michael Barnet) ومارتا فينمور (0) (Marhan Finnemore) ، وإنما يجب على العاملين في المؤسسة أن يحولوا هذه التفويضات الواسعة إلى مبادئ، وإجراءات، وطرائق عملية قابلة للتطبيق للتصرف ضمن العالم،. ولدى المؤسسات الدولية تأثير سببي مستقل، تحديدا لأنها تراقب المهام العالمية اليومية التي لا تراقبها الدول. أما الطريقة التي تمارس من خلالها المؤسسات دورها الرقابي هذا فقد لا يكون دائما فعالا جدا؛ إلا أن هذه ايضا إحدى الطرائق التي تمكن من خلالها الباحثون الأكاديميون من التعرف إلى التأثير السببي المستقل للمؤسسات الدولية؛ أي إن المؤسسات الدولية تظهر مجموعة متنوعة من الاعتلالات البيروقراطية القياسية عند تطبيق مهامها، وهذه لا يمكن أن تعزى إلى نوايا الدول أو مصالحها. ويقترح بارنت وفينمور) أن في الإمكان تجنب مثل هذه الاعتلالات من خلال جعل عمليات صنع القرار أكثر شفافية وشمولا.
أخيرا، فإن السؤال حول التطبيق والعمل المستقلين قد قاد إلى تطوير
(48) المصدر نفسه.