الذاتية، فليس من الواضح دائما أن سبب التانج يعود إلى وجود المؤسسات تحديدا. وتكمن المشكلة في افتراض الليبرالية الجديدة أن المؤسسات الدولية تخلقها الدول الخدمة مصالحها الذاتية. فكيف في الإمكان إذا أن فصل تأثيرات مصالح الدول عن خصائص المؤسسات الدولية؟ وإذا كانت المؤسسات تطبق ما تريده الدول، فلماذا إذا لا ندرس الدول المعنية فحسب؟ وهل تملك المؤسسات الدولية أصلا مكانة مستقلة ذاتيا يمكن تحليلها بشكل منفصل عن تحليل مصالح الدول؟
استجاب الباحثون الأكاديميون لهذه المشكلة التحليلية بمقاربات عدة، إحداها هي فحص الطريقة التي تمارس فيها المؤسسات الدولية دور الرائد في وضع المعايير والواضع للأجندات في السياسة العالمية). ولأنه نظر عادة إلى المؤسسات الدولية بوصفها أطرافا محايدة مثل تيما مشتركة بين الجميع، فإنها
منح درجة معينة من الشرعية في القضايا العالمية. ويتيح لها هذا الأمر أن تعزز پيما واهدائا معينة على مستوى عالمي؛ فهي تستمد سلطة إضافية من سيطرتها، و تنسيقها للخبرات والمعلومات التقنية. أما مدى فعالية مؤسسة ما في قدرتها على صوغ الأجندة العالمية فيعتمد على مجموعة متنوعة من الجوانب، إلا أن واحدا من العناصر الأساس في العملية، وذلك كما تحاج مارتا فينمور (1) يتضمن قدرة المؤسسة على أن توقلم الدول، وبعض المكونات المحلية ضمن تلك الدول، وفق المعايير العالمية، وبهذه الطريقة، يمكن الأجندات السياسية المحلية، وتاليا السياسات الخارجية للدول، حتى تلك القوية نسبيا، أن تتأثر بالمؤسسات الدولية
وثمة ردة فعل أخرى على المشكلة التحليلية للاستقلالية وهي تفحص كيفية تطبيق المؤسسات الدولية للمهام الموكلة إليها من الدوله). ومن الضروري
(49) ال Manha Finnemone