فهرس الكتاب

الصفحة 638 من 853

بهذه الطريقة، كانت اتفاقية الغات القاعدة المؤسسية والقانونية لإدامة التجارة الحرة وتوسعتها. وقد نمت العضوية فيها بثبات بدءا بعشرين عضوا تقريبا في أواخر الأربعينيات، حتى وصل العدد إلى أكثر من مئة عضو في أوائل الثمانينيات. وكانت أهداف هذه الاتفاقية مدعومة من مجموعة متنوعة من المؤسسات الدولية والإقليمية الأخرى، كصندوق النقد الدولي الذي مارس الرقابة على نظام سعر الصرف الثابت، أو الاتحاد الأوروبي الذي كان يعزز التكامل الاقتصادي الإقليمي. وقد تطورت أيضا مؤسسات غير رسمية، كمجموعة السبع مثلا، كي يتمكن زعماء الديمقراطيات الصناعية الكبرى من الاجتماع سنويا لمناقشة المجالات ذات الاهتمام المشترك، وقد كانت المؤسسات الدولية في جميع هذه المساعي بمنزلة منتديات للتفاعل المتكرر، مؤكدة بذلك النوايا والسلوكات الجماعية. وقد سمحت للدول بان تتبادل المعلومات، وبان تتطرق إلى المشكلات الجديدة حين تظهر، وبان تخفض تكاليف التعاملات التجارية التي كانت سترتبط بالترتيبات التجارية ثنائية الأطراف، وليس من المفاجئ أن أصبحت أسواق الدول الأعضاء في هذه الاتفاقية ذات اعتمادية متبادلة على نحو متزايد مع تقدم الحرب الباردة

في الوقت ذاته، كانت القدرة النسبية للولايات المتحدة على التحكم في المخرجات الاقتصادية بمفردها قد بدأت بالتضاؤل. وأعلنت الولايات المتحدة في عام 1971 أنها لم تعد تدعم نظام سعر الصرف الثابت. وفي أثناء الصعوبات الاقتصادية لحقبة السبعينيات، ومن ضمنها سلسلة من الأزمات النفطية، واجهت الولايات المتحدة الأميركية صعوبات متزايدة في فتح سوق حرة ضمن حدودها لمنتجات شركائها والحفاظ على ذلك السوق. وعلى الرغم من أنه ينبغي عدم تضخيم هذا التراجع النسبي، حيث إن الاقتصاد الأميركي، وفقا لمعظم التقديرات، ظل من أكثر الاقتصادات نفوذا وثراء، فإن الشعور بأن الولايات المتحدة تراجعت عن مكانتها كمهيمن،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت