وذلك مقارنة بشركائها التجاريين، قد كان له تأثيره في السياسات. وبدات الولايات المتحدة الأميركية بممارسة الضغط على شركائها التجاريين ک? يتحملوا مزيدا من أعباء المحافظة على نظام التجارة الحرة، وأصبحت على نحو متزايد غير راضية عن اتفاقية الغات، وعن غياب آليات أقوى في الامتثال.
وقد بدا الهيكل المؤسسي لاتفاقية الغات يتحول إلى مشكلة بطرائق أخرى أيضا. فطالما أن العضوية في الغات كانت محدودة بالاقتصادات الصناعية المتقدمة وبعدد قليل من الدول الأخرى، فقد كان الترتيب غير الرسمي مواتيا للمفاوضات. أما مرونة التصميم المؤسسي لاتفاقية الغات، ومرونته في التفويض، فقد أتاحتا الفرصة أمام الدول الأعضاء للتطرق إلى قضايا تجارية جديدة عند ظهورها، وأحجم عديد من الدول حديثة الاستقلال عن الانضمام إلى اتفاقية الغات لأنها كانت تسعى نحو سياسات تنموية انكفائية. ثم بدأ هذا الأمر بالتغير مع أوائل الثمانينيات عندما أصبحت الاقتصادات النامية في آسيا وجنوب أميركا عضوا في الغات. وقد وضع هذا التوجه نحو أعداد أكبر من الأعضاء، والذي تزايد مرة أخرى بعد الحرب الباردة، ضغطا كبيرا على الهيكل المؤسسي لاتفاقية الغات وإجراءاته المتعلقة بالمفاوضات. ومع وجود عدد أكبر من الأعضاء، ومجموعة أكثر تنوعا من المشكلات على الطاولة، أصبحت كل دورة مفاوضات، إضافة إلى لجان الأعضاء التي كانت تمارس الرقابة عليها، أكثر تعقيدا على نحو متزايد. وعليه، ففيما كانت اتفانية الغات بمتزلة إطار مؤسسي مناسب لمفاوضات التجارة الحرة خلال معظم الحرب الباردة، فإن تصميمه المؤسسي اصبح
غير عملي بحلول الثمانينيات. هذه المشكلات مجتمعة، مضافة إلى ازدياد الشعور بعدم الرضا عن سياسات الامتثال والتنفيذ الخاصة باتفاقية الغات، قادت إلى الإصلاح المؤسسي وإلى إنشاء منظمة التجارة العالمية بوصفها بديلا لاتفاقية الغات.