فهرس الكتاب

الصفحة 650 من 853

الدول الأن مصالح مشتركة أكثر، وقدرة أكبر على رؤية تلك القواسم المشتركة. وبعيدا من كونها مثل «وعدا كاذباه، كما ادعى الواقعيون البنيويون أمثال جون ميرشايمر (2) ، فقد طورت الدول المؤسسات الدولية كي تتجاوز العقبات التي تواجه العمل الجماعي الدولي. وقد أصبح التعاون الدولي الآن خاصية ثابتة راسخة من خصائص السياسة العالمية. وتهدف الليبرالية الجديدة إلى فهم كيفية تبني المؤسسات الدولية لهذا التعاون، ومحافظتها عليه، وتعميقه.

على الرغم من ذلك، فمن الضروري عدم المبالغة في مسألة المؤسسات الدولية ضمن سياق التحليل الليبرالي الجديد. فالباحثون الليبراليون الجدد يدركون أن المؤسسات ليست دائما مهمة، ويفهمون أنه قد تنهار المؤسسات او تفشل في تحقيق نتيجة جماعية مرغوب فيها، ويعرفون أن المؤسسات لا يمكنها أن تضمن حلا فعالا، ويفهمون أن المؤسسات تخدم مصالح الدول وان هذه المصالح لا تتوافق دائما مع المنفعة العظمى. إلا أنه حتى ضمن هذه السياقات، قد يكون ثمة دور مهم لإعادة التصميم المؤسسي في تحقيق نتيجة مرغوب فيها بشكل أكبر. وينبغي الحذر من أن نفترض مسبقا أن غياب الحل التعاوني أو فشله يعزيان إلى تضارب في المصالح بين الدول القوية؛ فالقيام بذلك يفرض تفسيرا للنتيجة قبل حتى أن يبدأ التحليل. وبعد تفحص أكثر دقة، نرى أنه حتي الدول القوية غالبا ما ترغب في التعاون، لكن المشكلة المتعودة هي في كيفية الوصول إلى حلول توازنية تكون أيضا متوافقة مع «أمثليات باريتوه. وقد يكون في استطاعة إعادة التصميم المؤسسي أن يصل بطريقة أكثر فعالية إلى حلول كهذه، أو قد لا يمكنه ذلك، لكننا لا نستطيع أن نعرف ذلك قبل حتى أن يبدا

التحليل.

من ناحية أخرى، من الضروري أيضا أن نلفت النظر إلى الافتراضات المعيارية الليبرالية الجديدة المتعلقة بالمؤسسات والسياسة العالمية. فهنالك إيمان متضمن في التحليل الليبرالي الجديد بأن نمو المؤسسات الدولية، وبعد موازنة جميع العوامل، هو تطور إيجابي، ولا سيما في ما يتعلق بالشؤون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت