يعني هذا أن الدول المنبوذة تقع كليا خارج إطار القواعد والمؤسسات، وإنما يعني فقط أن أفعالها عرضة لتمحيص أكبر بكثير. ويمكن أن يكون لدى الجهات الفاعلة في منظومة الدول تفاعلات منظمة مع أعضاء المجتمع الدولي - حتى أنها قد تمتثل للمعاهدات والقواعد أخرى - لكن هذه التفاعلات تبقى منظومانية إلا إذا منحت الأطراف بعضها بعضا احتراما متبادلا واشتمالا ضمن المجتمع الدولي
إن التفكير في إطار المنظومة لنظرية الظما نبهنا أيضا إلى الضغط إلى أسفل الذي يسيبه توزيع القوى المادية. ويمكننا أن نجد في عمل بل حادثتين مهمتين يؤثر فيهما النظام في المجتمع. أولا، يلاحظ بل كيف أن الحرب العامة هي المحدد أساس للشكل الذي تتخذه المنظومة في أي وقت من الأوقات (99) . وحتى في الحرب الباردة، حين لم يطلق العنان للترسانات النووية الفخمة الخاصة بدول حلفي الناتو ووارسو، فقد كان وجود هذه الأسلحة مقيدا حاسما لا يتيح المجال أمام القوتين العظميين القيام بمناورات عسكرية. ولو لم يكن لدى الاتحاد السوفياتي آنذاك سوى الأسلحة التقليدية، فهل كانت الولايات المتحدة الأميركية وحلفاؤها سيتحملون او قرع» دول أوروبا الوسطى تحت نطاق النفوذ السوفياتي؟ وفي أمر ذي صلة وثيقة بظاهرة الحرب العامة والقدرات التدميرية في كونها عوامل محددة أساسية للمنظومة، يمكن أن نجد في المدرسة الإنكليزية وجهة النظر التي تقول إن هناك منطق توازن في منظومة الدول. وتحت ظروف الفوضى، حيث لا توجد قوة وحيدة فوق الجميع جزد الوحدات من السلاح وتطبق القواعد، يكون من مصلحة جميع الدول أن تحول دون ظهور قوة مسيطرة أو مهيمنة (94) . أما أولئك الذين يأخذون توازن القوى على محمل الجد، فيشيرون إلى حوادث متكررة في التاريخ الحديث تم فيها صد الدول التي لديها أطماع في الهيمنة، وذلك من خلال تحالف من القوى يسعى إلى منع حدوث تغيير في المبدأ التنظيمي (الترتيبي للمنظومة. وحتى إن