كان هذا التوجه يتطلب من الدول أن تصرف کي تدعم توازن القوى، إلا أنه يمكن تقديم حجة مقنعة بأن بقاء منظومة الدول يتطلب سلوكا من الموازنة نقوم به الدول، بحيث يصبح خاصية متأصلة في المنظومة. ويقارن هذا الأمر بإنشاء توازن للقوى في المجتمع الدولي، وهو ليس عملية آلية، وإنما هو الناتج الذي ينجم عن سياسة مقصودة تسعى إلى تحقيق استراتيجية للحفاظ على الذات في غياب حكومة عالمية (97) .
إن النظر من خلال العدسة المنظوماتية يظهر لنا تنظيم وترتيب الوحدات المكونة للمنظومة؛ وليس هذا فحسب، وإنما يوجه انتباهنا أيضا إلى مستويات التكنولوجيا، وتوزيع القوى المادية، وقدرة الوحدات على التفاعل. وتخبرنا هذه العوامل مجتمعة معا الكثير عن قدرة الوحدات في التصرف وتخبرنا بشكل خاص عن نطاقها، (هل تعد الجهات الفاعلة محلية، أم إقليمية، أم عالمية؟) . ويمكن النظر إلى مستويات التكنولوجيا على أنها صفات مميزة للوحدات، ومن الأمثلة الواضحة على ذلك هو إن كان لدى الدولة تكنولوجيا الأسلحة النووية أم لا. وعلى الرغم من ذلك، فمن المجدي أيضا التفكير بالتكنولوجيا من الناحية المنظوماتية، ولا سيما في مجالات الاتصال، والنقل، ومستويات القدرة التدميرية. قارن، على سبيل المثال، منظومة دول تكون فيها وسيلة النقل السائدة في العربة التي يقودها حصان، مقابل منظومة يمكن فيها نقل الأفراد والبضائع من طريق الطائرات الأسرع من الصوت، والقطارات عالية السرعة وسفن بحجم ملاعب كرة قدم عديدة موضوعة الواحدة منها تلو الأخرى، فمع انتشار هذه الوسائل التكنولوجية، تتغير نوعية وخصائص ما يمكن أن يطلق عليه اسم القدرة التفاعلية (interaction capacity) للمنظومة ككل (10)
ما الذي يجعل هذه الصفات المميزة منظوماتية» (systemic) ؟ إنها منظوماتية من حيث إنها غالبا ما تقع خارج الترتيب المؤسسي الذي طورته الدول لضبط