النظام العام وتعزيز العدالة (justice) . وللتوضيح، خذ على سبيل المثال مكانة بريطانيا في العالم ابتداء من أوائل الأربعينيات إلى بداية الحرب الباردة؛ فقد كانت بريطانيا خلال الحرب واحدة من القوى الثلاث الكبيرة العظمى التي كانت المصمم لنظام ما بعد الحرب. وبحلول عام 1948، تحولت الدولة إلى متلقية للسياسات على الساحة الدولية وليست صانعة لها، على الرغم من حقيقة أن شبكتها الدبلوماسية بقيت عالمية، وبقيت لغتها مسيطرة، وبقيت قيمها متفوقة، ولم تكن أي من ميزات القوى الناعمة تلك كافية لإعداد المنظومة في ظل تعددية قطبية، ومن دون أن نقصد الإشارة إلى كثرة المحددات، إلا أنه من المفيد حت المنظومة على إعطاء خصائص لتلك العوامل التي تبدو وكأنها راسخة من وجهة نظر الجهات الفاعلة، كموقعها الجغرافي، وقاعدتها السكانية، وقدرتها التكنولوجية / الاقتصادية. وبالطبع، فإن هذه العوامل ليست عديمة التغير على المدى البعيد، حتى المسافة الجغرافية يمكن أن تتغير مع الوقت، وذلك كما وضحت العولمة في العقود الأخيرة.
أما العنصر الثالث في ثلاثية المدرسة الإنكليزية فهو المجتمع العالمي (world society) ، وهذا المفهوم مواز للمجتمع الدولي، إلا أن هنالك فارقا رئيسا واحدا، وهو أنه يشير إلى المصالح والقيم المشتركة التي تربط جميع أجزاء الموطن البشري المشترك (human community) (49) . إن تعريف فنسنت للمجتمع العالمي يشبه اللائحة التي تشتمل على كل تلك الكيانات التي عادة ما تقع مخاوفها المعنوية خارج المجتمع الدولي: كمطالب الأفراد بحقوق الإنسان، ومطالب السكان الأصليين بالاستقلالية والحكم الذاتي، وحاجة المؤسسات عبر الوطنية إلى اختراق قشرة الدول ذات السيادة، ومطلب العدالة بأثر رجعي من أولئك الذين يتحدثون بالنيابة عن القوى الاستعمارية السابقة. ليس هنالك شك في أن حقوق الإنسان تقع في صميم فهم المدرسة الإنكليزية الكلاسيكية للمجتمع العالمي، وتقدم دراسة الحالة، التي نستعرضها لاحقا، تصورا عن تطور حقوق الإنسان. أما الآن، فمن الضروري أن نعطي تصورا موجزا عن كيفية قيام
و 36