آخر تتوافر فيه مكاسب أكبر، تاركين الحكومة متربعة على أزمة اقتصادية قد تكون كارثية سياسيا إلى حد كبير لشاغلي الوظائف الحكومية، وبقدر ما يكون السياسيون من الأحزاب الرئيسة كافة مدركين لهذا الاعتماد البنيوي على عملية الحفاظ على مناخ صديق للأعمال، سني بالنتيجة مجال واسع من توجهات السياسات الممكنة (أي تلك السياسات التي فهم على أنها تهديد لربحية الاستثمار الخاص) . وإن قوة الفيتو الضمنية هذه على السياسة العامة هي، بعد معني آخر حاج الماركسيون فيه بأن الرأسمالية غير ديمقراطية.
إدا، فالرأسمالية تقوم بفعالية من خلال هذه الطرائق بخصخصة تجعلها ملكية خاصة القوى الاجتماعية للمستثمرين وأصحاب الأعمال الذين يوظفون الآخرين، ونضعها في بيئة اقتصادية خصخصة، بمعنى أن تكون في مناي عن مجال السياسة، أو الشؤون العامة، أو الدولة. ولا شيء من هذا هو غير قابل للتحدي من حيث المبدأ أو لم يسبق أنه واجه التحدي بالفعل؛ فمنظومة التنظيم الاجتماعي التي بني افتراضيا على القوى الاجتماعية المخصخصة (privatized social powers) هي منظومة تحف بها التناقضات والتوترات. وتسلط المادية التاريخية (historical materialism الضوء على هذه القوى، وعلى دفاعاتها الهيكلية والأيديولوجية، لكي تخضعها للتمحيص النقدي. وإن هدف هذا التحليل النقدي للهياكل التاريخية هو إتاحة التعرف إلى الإمكانات التاريخية الحقيقية للتغيير التقدمي الاجتماعي
إن الرأسمالية بوصفها منظومة للتنظيم الاجتماعي، وطريقة في الحياة، تفترض مسبقا كجزء من هيكلها مجالا اقتصاديا مخصخصا ومفرغا سياسيا في آن، وبالمثل، فإنها تفترض دولة سياسية، وعامة (أي الفصل التام بين ما هو خاص وما هو عام. والأبعد من ذلك، أن هذا الفصل مشمول في ممارسات ورموز ثقافية متنوعة نبدو فيها لأنفسنا أفرادا خصوصيين، وعمالا، ومستهلكين، ومواطنين يملكون حقوقا، يواجهون عالما قررا مسبقا بجب أن نختار فيه أكثر الوسائل كفاءة لتحقيق أغراضنا الخاصة. إن التعريف الضيق للراسمالية بأنها تعني الاقتصاد - ومن ثم أن الماركسية تعني التحليل الاقتصادي - فيه إغفال للنقطة الحاسمة بأن أشكالا معينة من التنظيم والممارسة السياسية والاجتماعية