أي أن يصبحوا هم أنفسهم بورجوازيين. وبكلمة واحدة، فإن البورجوازية تخلق عالما على صورتها هي (9)
من الواضح أن الرأسمالية بالنسبة إلى مارکس لم تكن ظاهرة المحلية خالصة، محصورة بشكل محكم في الأوعية الجغرافية للدول القومية الحديثة، بل إن دينامياتها التوسعية (المتجذرة في ضرورات التراكمية التنافسية) قد فاضت عن تلك الحدود وتباعدت عن النطاق الجغرافي للسلطة السياسية التي قاعدتها الدولة. فبالنسبة إلى مارکس، كانت لقوى رأس المال الاجتماعية المخصخصة آفاق عولمية منذ زمن طويل. فقد فكر ماركس في أن الأنشطة الدولية لرأس المال الصناعي الذي يختلف عن تجارة رأس المال الذي يتعامل به التجار) كانت تتضمن إمكان تحويل التنظيم الاجتماعي للإنتاج على نطاق عالمي، بحيث تنشر وتكثف التنظيم الرأسمالي للإنتاج وتوع القوى المنتجة اجتماعيا إلى حد كبير، وقد اعتقد مارکس، بما يتناسب مع تحليله الديالكتيكي للراسمالية، بأن هذه العملية تجر معها جوانب تقدمية وجوانب تراجعية، وولد معاناة جماعية وكذلك احتمالا للتغيير النوعي، وكما كان يأمل، تغييرا اجتماعيا تقدما.
خلال الحقبة المبكرة من القرن العشرين، وبظهور بوادر الحرب العالمية الأولى، برز جيل من الكتاب الماركسيين الذين يقرنون بشكل أنسب بنظرية الإمبريالية، وكان من ضمن هؤلاء روزا لوممبرغ (Rosa Lumemburg) ، ورودولف ميلفردنغ (Rudolf Hilferding) ، ونيكولاي بوخارين (Nicolai Bukharin) ، فضلا عن أشهرهم وهو فلاديمير لينين (Vladimir Lenin) . وقد حاج هولاء الكتاب بأن العمليات المتقدمة في التراكمية الرأسمالية كانت تدفع البلدان الرأسمالية الرئيسة نحو التوسعية الاستعمارية [الكولونيالية. ومع أن الآليات المحددة التي دفعت
(9) مرة أخرى، قد تشير على لسان ماركس إلى المعايير الثقافية المسيطرة والمتمركزة في أوروبا، والتي لم يكن هو نفسه بريئا منها. انظر:
وإن كان التمركز حول أوروبا متأصلاني الماركية على هذا النحو ام لا، فهذا أمر مثير للجدل. ومن وجهة نظري الخاصة، فإن هذا وباختصار ليس صحيحا بالضرورة، خصوصا في ما يتعلق بتلك الأشكال من الماركسية التي تنبذ الحتمية الاقتصادية وطرائق الفهم الغائية للتاريخ.
انظر: , Mark Rupen