فهرس الكتاب

الصفحة 797 من 853

بهتموا بالوعي، والذاتانية، والثقافة، والعقيدة، وفكرة الاشتراكية، تحديدا لأنهم أرادوا أن يجعلوا التغيير السياسي الراديكالي ممكناه (11) . وسوف أسلط الضوء على المساهمات الجوهرية لمسارين رئيسين من مسارات الفكر الماركسي الغربي، وهما: النظرية النقدية (critical theory) المرتبطة بمدرسة فرانكفورت the) (Frankfun School، والماركسية الجدلية(dialectical Marxism) المرتبطة بأنطونيو غرامشي (Antonio Gramsci) وأتباعه (الذين أعتبر نفسي واحدا منهم) .

يشير تعبير مدرسة فرانكفورت إلى مجموعة من المنظرين الذين ارتبطوا أصلا بمعهد الأبحاث الاجتماعية في جامعة فرانكفورت الذي انطلق في العشرينيات من القرن العشرين. وفي بعض الجوانب، عمل هؤلاء المنظرون ضمن روح النقد الماركسي للتأثير المفقد للتمكين والذي يخص الحداثة الرأسمالية، ولكن من جوانب أخرى، ابتعد أولئك المنظرون عن الأشكال الماركسية الأكثر قربا من الاتجاه الماركسي السائد. وقد بدأ اثنان من المنارات الريادية للمدرسة الفرانكفورتية، وهما ماکس هورکهايمر (Max Horkheimer) وثيودور آدورنو (Theodor Adomo «بفقدان ثقتهما في إمكان أن تثور الطبقة العاملة في وجه انتصار الفاشية وأن دمج العمالة في المنظومة الرأسمالية في البلدان الرأسمالية الديمقراطية 12) . يضاف إلى ذلك أنهم رأوا كيف أن الماركسية في الاتحاد السوفياتي قد تحولت إلى مبدأ متعنت في الحتمية الاقتصادية الذي قدس باعتباره علما، موضوعيا. وفي وجه هذه التطورات، أراد هؤلاء المنظرون

الماركسيون الغربيون الاحتفاظ بدور نقدي للنظرية الاجتماعية بحتمل إمكان التقدمية، لكنهم كانوا قد ضاقوا ذرعا بانشغال الماركسية الأرثوذكسية بالإنتاج

كما تهم بالمعنى الضيق) وبالتركيز على الدور التاريخي للبروليتاريا أو الطبقة العمالية، وقد كان المنظرون التقديون متشككين للغاية في إمكان التوصل إلى أنماط المعرفة المثبتة موضوعيا بمعزل مستقل عن السياق الاجتماعي، وبمعزل عن الممارسات والمعايير السائدة. وقد أثاروا شكوكا حول الانقسام

12 م. (1989 , University Press

(12) المصدر نفسه، ص 105

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت