فهرس الكتاب

الصفحة 807 من 853

يضاف إلى ذلك أن تلك العلاقات ذاتها لديها تاريخ، وعملية إنتاج، ولا داعي البقائها إلى الأبد على الشكل الذي نراها فيه الآن. وتبعا لذلك، يتبني کوکس ما يدعوه طريقة «الهياكل التاريخية، حيث تتوقف قوة الدولة عن كونها العامل التفسيري الوحيد وتصبح جزءا مما يجب تفسيره» (21) :

ايمكن تمثيل وضع العالم على أنه نمط من القوى الاجتماعية المتفاعلة تمارس فيه الدول دور الوسيط، لكن المستقل بين الهيكل العولمي للقوى الاجتماعية والتشكيل المحلي للقوى الاجتماعية ضمن بلدان معينة ... وينظر إلى القوة على أنها منبثقة من عمليات اجتماعية بدلا من التعاطي معها على أنها معطيات على شكل قدرات مادية متراكمة، أي في كونها نتيجة لهذه العمليات (إذا أعدنا صوغ أفكار مارکس، في إمكاننا أن نصف الرؤية الواقعية الجديدة الأخيرة بأنها «وثنية القوة» (fetishism of power) (22)

عندئذ ستتخذ المقاربة النظرية النقدية للسياسة العولمية (global politics) منظورا علائقا، ذا طابع عملياتي، وستسعى إلى إظهار كيف أن القوى الاجتماعية (الطبقات، والحركات الاجتماعية ... إلخ) ، والدول، والنظم العالمية مترابطة ما في كوكبة خاصة من الهياكل التاريخية. وسوف تتجه هذه المقاربة إلى البحث في الطرائق التي تم فيها اجتماعيا إنتاج هذه الهياكل التاريخية - بما تتضمنه من جوانب سياسية، وثقافية، واقتصادية - وفي الطرائق المتنوعة التي تقوم بها هذه الهياكل بتمكين الوكلاء الاجتماعيين المختلفين، وفي أنواع المقاومات التي ولدها علاقات القوة تلك. كما ستسعى هذه المقاربة إلى الإضاءة على التوترات والإمكانات ضمن الهياكل التاريخية للحاضر، من اجل أن تفتح آفاقا سياسية وأن تمكن الوكلاء الاجتماعيين، المتموضعين ضمن تلك الهياكل، من تخيل العوالم البديلة الممكنة، وأن تمكنهم في النهاية من البدء بإدراك تلك العوالم. ولقد تمت مناقشة الرؤية المتعلقة بالنظرية - والتي بدافع عنها کوکس - وتوصيفه لنظرية حل المشكلات في الفصل الأول.

(21) المصدر نفسه، ص 223. (22) المصدر نفسه، ص 225

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت