تذكر بأنه في صميم فكرة الرأسمالية، هنالك علاقة طبقية بين أولئك الذين يملكون وسائل الإنتاج وأولئك الذين يجب أن يبيعوا قوتهم في العمل لكي يتمكنوا من الوصول إلى وسائل الإنتاج تلك. ومن أكثر رؤي مارکس أهمية هي تلك التي ترى أن هذه العلاقة الطبقية تقتضي ضما وجود مجموعة أوسع من العلاقات الاجتماعية، والتي هي مجموعة من الهياكل الاجتماعية التي تجعل هذا النوع من العلاقات ممكنا. وقد اشتمل أحد هذه الهياكل التمكينية على تشكيل وسائل اجتماعية للإنتاج الملكية الخاصة، وتاليا، فقد اقتضت ضمنا خصخصة الحياة الاقتصادية ونزع الصبغة السياسية عنها (تذگر، من خلال المقارنة، كيف كانت الحياة الاقتصادية والحياة السياسية مذموجتين في ظل الإقطاعية) . وقد اشتمل خلق الاقتصاد المخصخم وغير المسيس على استثناء الشؤون السياسية العامة من الاقتصاد، وربطها بمجال منفصل من المجتمع، وهو مجال تعودنا على ربطه بالدولة الحديثة. وتفهم الدول السياسية التي اصبحت جزءا لا يتجزا من الحداثة الرأسمالية، على أنها ذات سيادة على أراضيها الخاصة بها، ومن ثم فهي قادرة على أن تسن التشريعات والتنظيمات للشؤون المحلية». مع ذلك، فإن أنشطة الجهات الفاعلة الاقتصادية الخاصة تفيض باستمرار خارج تلك الحدود، والسبب ليس بذي شان قليل وهو ديناميات الراسمالية لكونها منظومة للتراكم من دون حدود، مدفوعة بضرورات المنافسة السوقية القاسية. عندئذ، فإن التضاريس الهيكلية للحداثة الرأسمالية تتضمن منظومة من السلطات السياسية محدودة جغرافيا [إقليميا، وفي الوقت نفسه، تتضمن تدفقات للنشاط الاقتصادي، لكنها غير محدودة جغرافيا بالطريقة نفسها. ويمثل هذا الهيكل حالة من الإمكان للإمبريالية - ممارسة الدول لقوة الإكراه في خدمة التراكم الرأسمالي - إضافة إلى تنظم القوة الهيمنية العولمية التي تكون
فيها القوة الإكراهية أقل وضوحا، أما السياسة الأيديولوجية المستندة إلى الموافقة فتحتل موقع الصدارة.