فهرس الكتاب

الصفحة 819 من 853

القوة الإنتاجية للراسمالية الفوردية (2)

إن هياكل الحداثة الرأسمالية هذه ليست ذات استدامة ذاتية تلقائية، بل يتم باستمرار إنتاجها وإعادة إنتاجها وتحديها أو تغييرها من الوكلاء البشريين في ظل ظروف تاريخية خاصة. وهكذا، فإن هذه الهياكل قد تتخذ اشكالا مميزة خلال حقب تاريخية يمكن تحديدها. فخلال القرن العشرين، كانت الرأسمالية الصناعية الفوردية في الولايات المتحدة الأميركية تحدد المعايير العولمية للحركية لمذهب الديناميكية والإنتاجية (وهذا في حد ذاته لم يكن مجرد معطيات تاريخية، بل نتيجة صراعات سياسية طويلة ومعقدة) (9) . ويعد الحرب العالمية الثانية، تشكل تحالف عابر للقوميات، متمرکز على رأس المال الصناعي الفوردي، وقام بالترويج لمشروع نظام عالمي هيمني ذي رؤية لاقتصاد عولمي مبني على التجارة الحرة، ولكن يكون مديرو الدولة فيه قادرين على توظيف سياسة الاقتصاد الكلي للمحافظة على استمرار النشاط الاقتصادي ومستويات الاستهلاك، وحيث يتم فيه تحمل النقابات والاتحادات العمالية، أو حتى أنه قد يتم تشجيعها بوصفها وسيطة للقبول الصناعي، والتي تضمن تعاون العمال ضمن الإطار الفوردي لصناعة الإنتاجية الضخمة(mass

(0) الفوردية هي فكرة أطلقها الماركي الإيطالي غرامشي وهو في السجن الفاشي، وهي مشتقة من اسم هنري فورد مؤسس شركة فورد لإنتاج السيارات. وقد أطلقها غرامشي للتدليل على الاستغلالية الرأسمالية وتحويل المجتمع إلى مستهلك في كل شيء. والفوردية نصف العمليات الفنية التي توصل إليها فورد في إنتاج السيارات والأهداف الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بها. فقد بني فورد سياسته على أساس النموذج تي (T Model) الذي اعتمد على التخصص التفصيلي والإنتاج السريع بالكميات الكبيرة ما خفض تكلفة السيارة ومن الشركة من دفع رواتب عالية للعمال كي يستطيعوا ان يحصلوا على سياراتهم الخاصة ويشتروا السلع الأخرى التي يحتاجونها، أي تحويل العمال إلى متهلكين فاعلين، وبهذا يتحرك الاقتصاد وتنمو الرأسمالية المترجمة

(31) انظر: , Mark Rupen

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت