فهرس الكتاب

الصفحة 821 من 853

إعادة بناء الاقتصاد العالمي طبقا لإطار هذا النموذج الشركاتي الليبرالي» (2) (' corporate - liberal model) . ولقد قامت هذه المجموعة من الهياكل التاريخية بتأمين درجة من الاستقرار السياسي، وأسست تطابقا تقريبا بين الإنتاجية والاستهلاكية الضخمتين، وتاليا فقد أفسحت هذه الهياكل المجال لحقبة من النمو الاقتصادي والتراكم الرأسمالي غير المسبوقين، كما أسست ثقافة في الاستهلاكية الضخمة (mass consumerism) ، وخصوصا في الشمال العولمي الثري. وقد مارس الاقتصاد السياسي للرأسمالية الفوردية دورا مركزيا في صراعات الأنظمة العالمية العظمى في القرن العشرين، فيمكن القول جدلا إن تلك القوى الإنتاجية غير المسبوقة للرأسمالية الفوردية هي التي مكنت من الانتصار الجغرافي - السياسي للحلفاء على الراسمالية التي تتسم بالاستبدادية وبالاكتفاء الذاتي للاقتصاد الوطني والتي تنتمي إلى قوي المحور، ما أدى بالنتيجة إلى انتصار الغرب المعاد توحيده في وجه الكتلة السوفياتية إبان الحرب الباردة.

ولم تعتمد الرأسمالية الفوردية فحسب على العمالة الصناعية القانعة والراضية سياسيا وعلى المستويات التي يمكن التنبؤ بها من الطلب الاستهلاكي على منتجات صناعات الإنتاجية الضخمة؛ لكنها احتاجت ايضا إلى الوقود وزيوت التشحيم لتشغيل الباتها، وإلى المواد الخام لصناعاتها البتروكيماوية المنتشرة، وإلى مدخلات لزراعتها التي اعتمدت بشكل متزايد على الآليات وعلى الاستخدام المكلف للمواد الكيماوية. باختصار، لم يكن هنالك غني عن النفط بالنسبة إلى نموذج الرأسمالية الفوردية المستهلكة للطاقة بكثافة، في صميم النظام العالمي للقرن العشرين. وعلى الرغم من أن صناعة النفط الأميركية كانت قادرة على أن توفر من الإنتاج المحلي الجزء الأكبر من النفط الذي استهلكه الحلفاء خلال الحرب العالمية الثانية فقد بدا واضحا في نهاية الحرب أن احتياطيات الولايات المتحدة من النفط

(32) المصدر نفسه، و: ke Van Dr Pl,

و

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت