فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 853

في الواقع غالبا ما تكون غير متأكدين من أسبابنا، كما أننا في بعض الأحيان نرى أنفسنا لوهلة نتصرف وفقا لما هو رائج أو ما هو متوافق مع أساس منطقي معين نأمل داخليا بأن يكون مقبولا لدى عامة الناس. باختصار، لا يكفي في العالم الاجتماعي أن نقوم ببساطة ببناء تصوراتنا عن الأفراد فحسب على أساس الأسباب التي يعطونها لأفعالهم؛ فالعالم الاجتماعي هو عالم يكون فيه الأفراد داخل ترکيبات اقتصادية وسياسية واجتماعية وجندرية وعرقية ولغوية وأخلاقية قوية. وقد يكون في إمكاننا أن نصف الأفعال بسهولة نوعا ما (قال رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير إنه دعم الرئيس الأميركي في خوض حرب ضد العراق) ، إلا أن تفسير هذا الفعل هو أصعب من ذلك بكثير (لماذا تم القيام بهذا الفعل؟) . وعندما يتعلق الأمر بتفسير الأفعال، فإننا نصبح في حيز النظرية سواء أأعجبنا ذلك أم لا.

تعطينا النظريات تفسيرات لأسباب حصول الأشياء، وحقيقة أن النظريات تزودنا بطائفة واسعة من الأسباب تعكس حقيقة أن للنظريات كثيرا من الافتراضات المختلفة. لذلك، فإنك ستحصل من النظريات المختلفة الممثلة في هذا الكتاب على إجابات شديدة الاختلاف الألغاز والمشكلات السياسية العالمية. وفي الواقع، إذا ما أردت أن تسأل كل واحد من مؤلفي فصول الكتاب عن رأيه في أي مواجهة عالمية، سواء أكانت ما يطلق عليه اسم الحرب العالمية على الإرهاب، أم كان التحدي المتمثل بنهضة الصين، أم المعركة ضد التغيرات المناخية، فإني أفترض بأنك ستحصل بوضوح على إجابات مختلفة من كل مؤيد لنظرية معينة، وبعض الاختلافات قد ينشأ من حقيقة أن المؤلفين قد ركزوا على جوانب مختلفة من السياسة العالمية؛ فقد تركز فئة منهم على قضايا الاقتصاد السياسي، وقد تنظر فئة ثانية إلى دور القانون الدولي والمؤسسات الدولية، وقد تركز فئة ثالثة على المفاهيم المتعلقة بتحقيق أكبر قدر من القوة، بينما قد ترى فئة رابعة أن المشكلات السياسية العالمية في ميادين يتم فيها بناء الهويات غير المتساوية من أجل تعزيز هياكل القوة. كذلك، فإن اختلافات أخرى قد تنشأ لأن المؤلفين قد رأى بعضهم العالم بطرائق مختلفة جدا عن بعضهم الآخر؛ فترى فئة فيه عالما من السلطة والأمن، وترى فئة ثانية فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت