يكون الناس فيه مدركين تماما للأسباب التي تدعوهم إلى التصرف بطرائق معينة. فربما أن جورج دبليو بوش أو طوني بلير عندما قررا خوض حرب في العراق، كانا يبحثان عن دلائل لوجود خطر واضح وقائم حتى يبررا الشعور حول ما هو الصحيحة، وربما أنهما، كأي واحد منا، لم يكونا مدركين تماما للدوافع المتعددة التي تسببت في سلسلة الحوادث التي حصلت. وينطبق الأمر نفسه على غيرهما من الجهات الفاعلة على مستوى الدولة: فلا يتوقف الأمر عند عدم رغبة الولايات المتحدة أو الصين في التصريح عليا بجميع الأسباب الكامنة وراء قيامهما بعمل معين، وإنما أيضا قد لا تكونان متأكدئين تماما من الأسباب التي تجعلهما تحملان آراء معينة عن خصومهما، وغير متاكدتين أيضا من الأسباب التي جعلتهما تلجآن إلى أنماط تعامل محددة. كذلك قد تكون جهات فاعلة دولية عديدة غير متنبهة بتائا للطرائق التي يتم فيها تشکيل فکرها وسياساتها مسبقا من خلال التزامات أيديولوجية أو أخلاقية معينة، وبذلك تقوم بإقصاء طرائق أخرى لفهم المشكلات والتفاعلات العالمية. لذلك، على سبيل المثال، حينما تقوم المؤسسات العولمية بمعالجة التغير المناخي، فإنها قد تقوم بذلك عن حسن نية، لكنها قد تبقى غير واعية للطرائق التي من خلالها تؤدي افتراضات معينة حول كفاءة السوق وحتمية النمو الاقتصادي إلى الحد من قدرة هذه المؤسسات على النهوض بأنواع التغييرات اللازمة لمعالجة المشكلة. فيبدو إذا أنه ينبغي لنا أن نقوم بتحديد الأسباب وراء أفعال الجهات الفاعلة، وذلك في سياقات أوسع؛ تلك السياقات التي قد لا يكون الممثلون أنفسهم مدركين لها.
كلا الاعتراضين بضعاننا مباشرة في حيز النظرية؛ حيث إنه يجب علينا أن نضع افتراضات حول سلوك الجهات الفاعلة، وحول الدرجة التي يصدقون بها في ما يتعلق بالأسباب، أو درجة إدراكهم التام للسباق الذي يقومون فيه بأفعالهم. وقد يبدو هذا الموقف لبعض القراء قاسيا بعض الشيء، وقد يجادلون في أن الجهات الفاعلة الدولية تعلم بالتأكيد ما نفعله. ورتي البسيط هو أن أطلب من كل قارئ أن يتفكر مليا في سلوكه الشخصي: لماذا نشعر بما نشعر به، ونفكر في ما نفكر فيه، ونقول ما تقول، ونفعل ما نفعل؟ ونحن نعلم أننا