فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 853

مثلا: هل علاقات التعاون بين الدول، كتلك التي بين الولايات المتحدة والصين على سبيل المثال، ممكنة ومحتملة؟ ما هو الدور الذي يمكن المؤسسات الدولية أن تقوم به اليوم لناحية تغيير أولويات الجهات الدولية الفاعلة والقوية؟ كيف يتم تحديد علاقات القوى العالمية، وأين تكمن القوة في السياسة العالمية ومع من؟ ما هي حدود التقدم في التطرق إلى المشكلات السياسية العالمية العاجلة، وما هي احتمالات حدوث هذا التقدم، بدءا بمشكلات الفقر والأزمة الاقتصادية وصولا إلى الإرهاب أو التغير المناخي؟

يهدف هذا الكتاب بشكل واضح إلى مساعدتك في التفكير مليا بهذا النوع من الأسئلة، سواء أكانت تقليدية متعلقة بأسباب الحرب، أم تلك الأوسع نطاا والتي تطرأ في السياسة العالمية. ولكن لم علينا أن نشغل أنفسنا بالنظرية عند التعامل مع أسئلة كهذه؟ فقد تظن للوهلة الأولى أننا بالتأكيد لسنا في حاجة إلى النظرية للإجابة عنها، وأن ما علينا فعله هو أن نذهب إلى الجهات الفاعلة عالميا ونسألها لماذا تقوم بما تقوم به، وعم تنوي القيام به، وكيف تنوي القيام به، وعم يعتقدون بأنه سيحدث في المستقبل. وعليه، فإنه يمكننا التخلص من النظريات الأكاديمية.

وهناك في الأقل مشکلتان انتان رئيستان في هذا الموقف: الأولى وهي الأقل أهمية، هي أن هذا الموقف يتطلب منا أن نصدق ما قاله لنا زعماء الدول ردا على أسئلتنا. فعلى سبيل المثال، ربما يكذب زعماء الدول في الأسباب التي دعتهم إلى خوض الحرب، أو ربما لا تكون الإدارة الأميركية صريحة تماما في ما يتعلق بخططها الاستراتيجية ولا الإدارة الصينية كذلك، وربما لا تقوم الجهات الفاعلة جميعها بكشف جميع أوراقها حينما تدعى بانها تفعل أقصى ما في وسعها لمعالجة قضية التغير المناخي. لذلك، فإننا لن نتمكن من خلال سؤالنا الزعماء أو الممثلين الدوليين من الوصول إلى السبب الحقيقي وراء قرار اتخذوه أو أفعال قاموا بها.

المشكلة الثانية الأكثر جوهرية في الأخذ بآراء الجهات الفاعلة الدولية على ما تبدو عليه ظاهريا هي أن العالم نادرا ما يكون شديد البساطة إلى حد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت