فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 853

والمدرسة الإنكليزية، والبنائية، والماركسية والنظرية النقدية، والنظرية النسوية، وما بعد البنيوية، والنظرية الخضراء، وما بعد الكولونيالية - إلى جانب فصول تطرح تأملات في نظرية العلاقات الدولية وعلاقتها بالعلوم الاجتماعية، والنظرية المعيارية، والعولمة، وهوية تخصص العلاقات الدولية. إن وجود هذا الكم الكبير من النظريات في العلاقات الدولية، يقودنا بالفعل إلى طرح استفسار واحد واضح حول سبب وجود كل هذه النظريات المتنازعة، عبر تاريخ تخصص العلاقات الدولية، كانت هناك دائما حوارات بين النظريات المتنافسة، وتقوم کورکي روايت بتغطية تاريخ هذه المناقشات في الفصل الآتي، لذلك فإني لن أقوم بتكرارها هنا، لكن يكفي التصريح بأنه منذ الأيام الأولى لنشوء تخصص العلاقات الدولية، كان الحوار الرئيس هو ذلك الذي يدور بين شكل من أشكال النظرية الواقعية وشكل آخر من أشكال الليبرالية. وفي السنوات الأخيرة، أصبح هذا الحوار هو القائم بين شكل من أشكال الواقعية يدعى بالواقعية الجديدة (neorealism) وشكل من أشكال الليبرالية يدعي بالليبرالية الجديدة (neoliberalism) . وعلى الرغم من وجود صلات واضحة بين الشكل الكلاسيكي للنظرية والشكل الجديده لها (neo) ، إلا أننا قمنا بتخصيص فصول منفصلة لكل واحد منها لأننا نعتقد بأن الشكل الجديد للنظرية يحتوي بوضوح على افتراضات مختلفة متعلقة بطبيعة النظرية. أما الماركسية فهي المقاربة الرئيسية الأخرى لدراسة العلاقات الدولية، وبحلول الثمانينيات من القرن الماضي كان من المألوف التحدث عن المقاربات الثلاث (الواقعية، والليبرالية، والماركسية) على أنها تشكل «حوارا بين النماذج المعيارية للسلوك والأداء» (interparadigm debate) (والذي سنطلق عليه بالعربية مصطلح «الحوار بين النماذج» للتسهيلا. وهكذا دأب معظم الكتب الدراسية في الثمانينيات والتسعينيات من القرن العشرين على تقديم النظرية الدولية، ونتيجة لذلك، فقد تم تدريس النظرية بالطريقة ذاتها.

من وجهة النظر الحالية، يبدو أن ثمة عددا من المشكلات في هذه الطريقة للتفكير بنظرية العلاقات الدولية. أولا، أنها بالغت في حجم الحوار، فما حصل فعلا هو أن الواقعية قد سيطرت على التخصص، نظرا إلى أنها اذعت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت