بأنها تفتر بنية الثنائية القطبية (bipolar structure) للنظام الدولي، بينما تمكنت الليبرالية من تغطية قضايا ثانوية لها علاقة بالمؤسسات والتجارة، وتم استدعاء الماركسية لتفسير اللامساواة الهيكلية والقوة الاقتصادية ذات الصلة. ولقد ألمح هذا المفهوم المتعلق بالمناقشة بين النماذج إلى نوع من التعددية الفكرية، حيث يوجد حقل من المنافسة الشريفة تتنافس ضمنه النظريات. وعلى الرغم من ذلك، فإن الأولوية التي تخص تفسير المواجهة العسكرية قد أتاحت للواقعية أن تعتلي الصدارة بين النظريات. والنقطة الأهم التي ينبغي ملاحظتها هنا هي قوة الافتراضات حول «الأمور التي يتكون منها عالم العلاقات الدولية عند تحديد القوة التفسيرية للنظريات المنافسة. وهكذا، بما أنه قد تم تعريف العلاقات الدولية بأنها تتعلق بالحرب، فإنه من غير المثير للدهشة أن تبدو النظرية الأندر على تفسير العلاقات الدولية، هي تلك التي ركزت على الحرب. وأنا لا أقول إن الحرب ليست خاصية من خصائص السياسة الدولية، وإنما سيطرة الواقعية والواقعية الجديدة فحسب، كانت تعكس افتراضات الفهم الشائع (common sense) التي غالبا ما كانت ضمنية وغير مصرح بها حول محتوى السياسة العالمية.
لكن مشكلة أخرى هي التي تسببت بمعظم ردود الأفعال بين أولئك الذين شعروا بعدم الارتياح تجاه مفهوم التعددية الفكرية الذي ألمكث إليه فكرة الحوار بين النماذج. فقد ألمحت العبارة بأن المقاربات الثلاث كانت تتنافس على لفت الانتباه في ما يتعلق بقدرتها على تفسير العالم ذاته. أما الأمر المقلق فهو أن المقاربات الثلاث كانت تركز فعليا على خصائص مختلفة نوعا ما من خصائص العلاقات الدولية، وبذلك فإنها لم تكن متحاورة في ما بينها؛ فالأمر الذي اختلفوا فيه هو أي الحوادث هي التي يجب أن تكون محور ترکيز التخصص، وعليه، ففي حين أن الواقعية قد تركز على الحرب الباردة، فإن الليبرالية قد تركز على العلاقات الاقتصادية الدولية بين الاقتصادات الرأسمالية الرائدة، وقد تقوم الماركسية بتأكيد أهمية أنماط التجارة العالمية والاستثمار التي تخلق انقسامات بين أولئك الذين لديهم، وأولئك الذين ليس لديهم،. وإذا ما قبل هذه الحجة، فسيستتبع ذلك أن تكون سيطرة نظرية واحدة هي نتيجة لافتراض مسبق حول الأمور الرئيسة في السياسة العالمية التي تحتاج