إلى تفسير. وهذا يقود إلى فكرة مزعزعة نوعا ما، وهي أن الشيء الذي يبدو
أكاديميا، ودغير سياسي، كتحديد النظرية الأكثر كفاءة في تفسير العلاقات الدولية، قد يكون في الواقع أمرا سياسيا للغاية، لأن النظرية التي ترى أنها الأكثر كفاءة ستعتمد على الأمر الذي ترغب في تفسيره، وهذا بدوره سيعتمد على قيمك ومعتقداتك حول ما تعنيه العلاقات الدولية. ولصوغ الفكرة بشكل شديد البساطة نقول: إذا كنت تعيش في جزء ثري من العالم، حيث لا توجد أخطار و تهديدات عسكرية واضحة، قد تعتقد بأن الخصائص الرئيسة التي يجب أن يتم تفسيرها هي تلك التي تتعلق بالعلاقات الاقتصادية بين القوى الغنية الرئيسة. أما إذا كنت تعيش في منطقة نزاع بحيث إن بقاء مجتمعك هو موضع نقاش، فقد ترغب كثيرا بنظرية تفسر النزاع. وأخيرا، إذا كنت تعيش في منطقة فقيرة جدا من العالم، فقد ترى بأن الخصائص الجوهرية للسياسة العالمية هي تلك المتعلقة بالعوامل التي تؤدي إلى خلق وتعزيز الاختلافات بين مستويات الثروة القومية [أي في ما بين الدول أو بين الدول الغنية والدول الفقيرة مثلا
إن هذا الإحساس بعدم الرضى تجاه المفهوم المريح للحوار بين النماذج قد قاد إلى ما يسميه كثيرون بالمساجلة الكبيرة الرابعة (the fourth grent debate) في تخصص العلاقات الدولية التي تدور بين ما يمكن أن يطلق عليه بشكل واسع اسم النظرية العقلانية (rnationalism) والنظرية التأملية (renectivism) . ولقد قام روبرت کيوهاين (Rober Keohane) بإطلاق هذا الحوار في خطابه الرئاسي أمام جمعية الدراسات الدولية (ISA) عام 1988، حيث أشار إلى التوتر الذي كان يبرز في ذلك الوقت بين المقاربات العقلانية الواقعية الجديدة والليبرالية الجديدة من ناحية، والمقاربات التأملية كالنسوية وما بعد البنيوية من ناحية أخرى. ولتبسيط الأمور قليلا، فإن فصول هذا الكتاب المتعلقة بالواقعية الجديدة والليبرالية الجديدة سوف ينظر إليها كيوهاين على أنها عقلانية، بينما سيري معظم النظريات الأخرى على أنها تأملية، باستثناء نظريتين رئيستين وقد يكون هذان الاستثناءان بين البنائية، والنظرية المعيارية، والمدرسة الإنكليزية، والتي يمكن فهمها جميعا بأنها تتداخل في الخط الفاصل بين العقلانية والتأملية (انظر الفصول المنفردة لتفاصيل حول كيفية هذا التداخل) . إن الاختلاف الرئيس بين المقاربات العقلانية والتأملية،