بصفة عامة، هو أن الاعتبارات العقلانية هي وضعية (positivist) ، بينما المنهجيات التأملية تعارض الوضعية. وأعيد فأقول إن الفصل الخاص بكورکي روايت بناقش هذا الفرق بالتفصيل، لكن يكفي إلى الآن أن نذكر بأن الاختلافات الجوهرية بين التصورات التأملية والعقلانية هي اختلافات إبستيمولوجية (epistemological) ومنهجية (methodological) ، أما الاختلافات المتعلقة بما هو العالم عليه الأنطولوجيا ontology) فهي اختلافات ثانوية. وذلك يعني أن المساجلة الرابعة تتعلق بكيفية معرفتنا لما ندعي بأننا نعرفه. وضمن هذا المعنى المهم، فإن الخط الرئيس الفاصل بين نظريات العلاقات الاجتماعية البارزة خلال العقدين الأخيرين كان موقفها تجاه التصورات الوضعية للمعرفة.
ومنذ ظهور الحوار بين النماذج في الثمانينيات، حصل انفجار في أعداد النظريات المتصلة بالعلاقات الدولية. وقد عارض معظم هذه النظريات سيطرة المقاربات العقلانية الواقعية الجديدة والليبرالية الجديدة)، مبدئيا على أسس إبستيمولوجية، فالنظريات العقلانية نتقبل مفهوما ما حول فلسفة الأساسيات (foundationalism) ، والذي تتوافر من خلاله أرضية آمنة للوصول إلى مزاعم معرفية حول عالم منفصل عن النظريات التي تقوم بالتعليق عليه. وتزعم النظريات العقلانية أحيانا بان تصوراتها أكثر دقة من غيرها لأنها، وبالنظر إلى مقاربتها العلمية النظامية، يمكنها أن تستخلص جوهر ما هو عليه العالم بطريقة مبررة تجريبيا، وبطريقة المقارنة، فإن المقاربات التأملية لا تشاطر المقاربات العقلانية التزامها الشكل الأساسياتي (foundational) للوضعية. وقد تسبب هذا بمشكلة جسيمة للمقاربات التأملية، لأن روادا من الباحثين الأكاديميين العقلانيين قد صرفوا النظر عنها لعدم كونها علما شرعيا من العلوم الاجتماعية. وقد قام کيوهاين بنين هذه النقطة أثناء خطابه الرئاسي أمام جمعية الدراسات الدولية (ISA) ، حيث زعم بأن نقطة الضعف الرئيسة عند التأملية هي عدم وجود برنامج بحثي
ما لم يقم الباحثون الأكاديميون التأمليون، أو غيرهم من المؤيدين الأفكارهم، برسم الخطوط الكبرى لهذا النوع من البرامج البحثية، وما لم يقوموا بالتوضيح من خلال دراسات محددة بأنها التأملية تستطيع أن تسلط