فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 322

المحققين. ثم قد سبق القول في الفصل بين الضروري والنظري.

والوجه الآخر أن الأنبياء عليهم السلام تتو إلى لهم العلوم حتى تكاد تستوعب معظم الساعات مع عدم اعتوار الفترات، فيفضلون من دونهم بدوام المعرفة بصفة في المعرفة.

وذكر بعض المققين فرقا: يجوز يستأثر الصديقون بطرق من الأدلة. ومن أحاط بوجوه من الدلالة فيبعد أن غفل عن جميعها، فإن قدرت غفلته عن بعضها قال بذكر بعضها مقام المغفول عنه. ومن اتخذ دليلا وكثرت غفلاته وغلبته مهواته، فبالحري أن يذهل عن الوجه الواحد.

فإن قال قائل: قد بينتم أن العلوم لا تتفاضل في حقائقها، فما قولكم في النظر؟ هل يجوز أن تباين فيه، إنما هو طلب وبحث، فكيف يتفاضل في البيان ما يضاده البيان. وقد قدمنا أن النظر يضاده العلم في حال وجوده، فلا يتصور أن يكون عالمًا بالشيء طالبًا للعلم به. فإذا استبان أن النظر لا تباين فيه وانما هو طلب بيان، فكيف يتضور نظرًا بين من نظر؟ وتفاضل شيئين يضادهما البيان في البيان كتفاضل شيئين يضادهما الخفاء في الخفاء على ما قد مناه في العلمين فأفهموه أرشد كم الله.

فإن قال قائل: فنحن نرى ناظرًا يتسرع إلى درك مقصده، ونرى آخر لا ينال غرضه الا بأقصى جهده. قلنا: انما ذلك لأمر، وهو أن السبر قد بعسر في الأحايين، وقد تضل قريحة الفَسِطن، وتبدر طبيعة البليد إلى نيل الصوات وذلك غير فكر في مستقر العادات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت