فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 322

فالذي اجتمع منها لا يخلو: إما أن يجتمع عن افتراق أو يجتمع عن غير افتراق فإن اجتمعت عن افتراق، فقد وضح قيام الافتراق بها قبل. وإن اجتمعت ولم تكن مفترقه قبل، ولم يكن متحققا، فلا بد أن يحدث الانضمام

عن تباعد. وأن يحدث تلاصق عن تباين، وما قررناه في الاجتماع اللازم ترتبيه على الافتراق، فيقرر في الافتراق، ويلزم ترتيبه على الاجتماع.

فإن قيل: لو لزم ما قلتموه في المجتمعات والمفترقات، لزم مثله في الاجتماع والافتراق، حتى يقال لا يعقل افتراق إلا عن اجتماع، ولا اجتماع إلا عن افتراق، وهذا يفضي إلى إثبات حوادث لا نهاية لها.

قلنا: هذا الذي ذكر تموه مقابلة عبارة بعبارة، وليس الغرض تتبع الألفاظ وصيغتها، وإنما المقصد معانيها، فلم عليكم ما قلتموه لتلقيب الاجتماع والافتراق، ولكنا رجعنا إلى المعقول، ثم افتراقا في الحالة الثانية، فلا بد أن يكونا مجتمعين قبلها ليفترقا، وليس كذلك الافتراق. فإنه لا يبعد في موجب العقل أن يبدع الله الجواهر، ويخلق فيها افتراقًا لتكون متبددة في أول الفطرة. وإنما البعيد أن نثبت لها وجودًا قبل افتراقها من غير اجتماع ولا افتراق، فوضح ما قلناه واندفع ما سألوه.

ومما تمسك به المحققون أن قالوا: قد أعطيتمونا معاشر الدهرية استحالة تعدري الجواهر عن الأعراض بعد أن قبلتها، ومنعتم عودها عنصرًا بسيطًا، وأو جبتم قبولها للأعراض فيما لا يزال وجوبًا، فلا تخلون أن تقولوا: وجب ذلك لها فيما لا يزال لا نفسها، فيلزم منه طرد ذلك في الأزل لوجود أنفس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت