فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 322

أحدهما أن نقول: ينتهي الوهم إلى وقت يقال فيه الآن ينصرم ما لا يتناهى، حتى لا يتحقق هذا القول قبل ذلك الوقت. فإن ارتضي الخصم ذلك، كان باطلا بضرورة العقل. فإنا نعلم أن تقدير وقت قبيل ذل كالوقب المعين الذي رضنا الكلام فيه، كتقدير ذلك الوقت، وليس أحدهما أولى من الثاني، ثم كذلك القول في وقت قبله إلى غير أول.

والذي يوضح ذلك: أنا لو خصصنا ذلك بوقت معين، لزم منه، إذا نفي قبل هذا الوقت، حادث واحد، فالذي قبله متناه، ومن كان متناهيًا، لا يصير بواحد غير متناه، وهذا معلوم ضرورة وبديهة. فاستبان بما قلناه بطلان قول من يقول: إنما ننتهي في تقديمنا أو هامنا إلى وقت يقال فيه: انقضي قبله ما لا يتناهى، ولا يسوغ تقديم تقديم على ذلك الوقت، فقد وضح بطلان ذلك.

وإن زعم الخصم أن لا ننتهي في الحكم بانقضاء الحوادث إلى أول لا يتعدى ولا يتجاوز، وأن حكم الانقضاء تحقق أزلا من غير أول، فإن قال ذلك: اتضح تناقض قوله فإن الذي يتحقق من غير أول، فإن قال ذلك: اتضح تناقض قوله. فإن الذي يتحقق من غير أولية، لا يتصور أن يقع قبله شيء، حتى يكون مسوقًا به ويكون المتقدم عليه سابقًا له. إذ ما لا أول له لا يسبق، فكيف يتحقق قبل الانقضاء المحكوم به في الأزل حوادث، ثم انقضت. ولا تناقض يزيد على الحكم بإثبات حادث قبل الحكم فيه بانقضاء أزلي. وهذا تصريح بتقديم الحادث على الأزلي، وهذا باطل بضرورة العقل.

قال عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني: هذه الطرية التي طردناها مقتضبة مجتلبة مما إليه المشايخ رضي الله عنهم، فما تركوا مما مهدوه من قواعد العقائد مضطربًا للمتأخرين، ولكني لم أر هذه الدلالة على هذه الصيغة للمتقدمين، وهي مما ألهمني اله تعالى لتحريها، ولو لم يكن في كتابنا هذا سواها لكان بالحرّى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت