والأزلي مستمر الوجود. فما الذي متعكم من تثبيت كون هو سكون على الحقيقة؟ فهذه طريقة واحدة.
وذهب القاضي في الكتاب المترجم (( بالنقض ) )إلى أن الجوهر في الحالة الأولى ساكن. والدليل عليه أنه غير زائل ولا متنقل، وكل جوهر لا يتصف بالانتقال يجب اتصاف بالسكون. والذي يوضح ذلك أنه إذا اختص بجهة في أول حال حدوثة، ثم بقي فيها في الحالة الثانية، والكون غير باق عندنا، وكذلك سائر الأعراض. ثم الكون الثاني مثل الكون الأول باتفاق، ولا امتناع من تسمية الكون الثاني سكونًا، والأول مثل الثاني. وكل حكم يثبت للشيء، يثبت المثلة. فإذا قيل له رضي الله عنه: السكون ينبئ عن لبث ولا يتحقق ذلك في الحالة الأولى.
قال: هذا تفضل في العبارة، ولم تنطق بها يعرب ولا قحطان.
ولو عرضت هذه المعاني على أهل اللغات، لم يدر كوها إلا بدقيق النظر، فلا معنى للاعتصام. باللغة، وقد وضح بماثل الكونين في الحالين عقلا. فإن سلكنا هذه الطريقة، سقط. بها تشغيب الفلاسفة عند عكسهم علينا قولنا في خروج الجوهر عن كونه متحركًا أو ساكنًا، فافهموه أرشدكم الله.
هذا إن قال الخصم: إن الجوهر متحيز. وإن زعم أنه غير متحيز في أوله، ويثبت له حكم التحيز فيما لا يزال، فهذا باطل من أوجه: منها أنا قدمنا أن حقيقة الجوهر: المتحيز. ففي التحيز في الأزل نفي الجواهر. وأقضي غرضنا أن ينفي خصمنا الجوهر في الأزل، وقد صرح بنفيه من حيث المعنى، فلا يضرنا بعد ذلك تسمية ما لم يتحيز جوهرًا. وهذا ما لا محيص له.
على أنا نقول: ما لا يكون متحيزًا، إذا ثبت له وصف التحيز، فقد انقلب