فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 322

جنسه، ولو جاز انقلاب الجنس من هذا الوجه، وجب تجويز انقلاب أجناس الأعراض حتى تتحيز وتخرج عن أو صافها، وتصير شاغلة للأحياز بعد أن لم تكن كذلك. إذ ليس خروج هو موجود واحد إلى التحيز بعد أن لم يكن متحيزًا، أولى من خروج سائر الأعراض إلى وصف التحيز.

على أنا نقول: لو جاز أن يتحيز ما لم يكن متحيزًا، لجاز أن يخرد عن التحيز المتحيز، فليس الانقلاب من أحد الوصفين إلى الآخر أولى من عكسه. فاتضح فساد القول بالعنصر من كل وجه.

ومن اشتمل واعتضد بما قدمناه من قواعد حدث العالم، وجه في بسط الرد عليهم مقالا. فهذا ضرب من الكلام عليهم.

ومن وجوه الكلام عليهم أن نقول: قد زعمتم أن الهيولي كان عريًا عن الأعراض، ثم حدثت الأعراض، فلا تخلون إما أن تقولوا: حدثت بقوة طبيعية في الهيولي، وهو المذهب لطائفة منهم. وإما أن تقولوا: حدثت التأثيرات في الهيولي بصانع قديم، وإلى ذلك صار القدماء من الفلاسفة. أو تقولوا: انفعل الهيولي من غير اقتضاء كبيعة ولا قصد قاصد، وهذا مذهب آخرين منهم. وجملة الأقسام باطلة.

فإما القول بالقوة الطبيعية، فسبيل إيجاب القول بالرد على القائلين [بها] أن نقول: القوة التي ادعيتموها لا تخلو: إما أن تكون ثابتة في الأزل، أو تثبت فيها لا يزال. فإن ثبتت في الأزل، وجب أن يثبت مقتضاها في الأزل أيضًا، فإن مقتضي الطليعة عند القائلين بها، لا يستأخر مع ارتفاع الموانع. فيلزم من ذلك القول بعدم التأثيرات، وهذا إبطال مذهب أصحاب العنصر، فإنهم حكموا بحدث الآثار وقدم العنصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت