فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 322

وإن زعموا أن القوة الطبيعية حادثة، قيل لهم: فما مقتضيها، وما يوجب حدوثها؟

وإن زعموا أنها تثبت من غير اقتضاء، فليقولوا: ثبتت جملة الآثار من غير اقتضاء. وهذا اندخال في مذهب الانفعال. فإن راموا مما أريد بهم مخلصًا، وزعموا أن القوة تثبت أولا، ولكن كانت معها موانع فلم تقتض الآثار. وهذا إن قالوه إفصاح منهم بإثبات معنان مع العنصر، وهو خلاف معتقد هم.

على أنا نسائلهم عن الموانع وقد مها وحدثها، فإن حكموا بعدمها، استحال زوالها، فإن القديم لا يعدم اتفاقًا. وإن حكموا بحدوثها، لزمهم تثبيت الآثار قبلها، وانجرت عليهم ضروب من المناقضات لا يخفى عن المحصل دركها. ولو لا إيثار الاختصار، لا نبسط القول عليهم في كل من أطراف الكلام. وسنستقصى الرد على الطبائعيين إن شاء الله.

وإما الصائرون إلى صرف الآثار إلى الصانع، فقد قربوا من الحق في إثباتهم الصانع. والوجه: الرد إلى نفي العنصر، وقد أشبعنا القول فيه آنفًا.

على أنا نقول لهم: إن محت نفوسكم بالمصير إلى أن الآثار حدثت بالصانع، فاجعلوا الهيولي حادثًا واقعًا أيضًا باقتدار الصانع. والذي يوضح الحق فيما قلناه: إن الأعراض لا عنصر لها، بل تحدث بديًا بالصانع، فإن لم يبعد حدوث الأعراض من غير عنصر، لم يبعد ذلك في الجواهر.

وأما القائلون بالانفعال من غير اقتضاء مقتض، وقصد قاصد فسيأتي الرد عليهم عند ذكرنا افتقار الحدث إلى محدث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت