على أنا نقول لهم: إن لم يبعد حدوث الأعراض وانفعالها من غير مقتض، فاحكموا بحدث الجواهر من غير مقتض. وهذا ما لا مخلص منه.
ومن الصائرين إلى العنصر من يقول: لا نعلم أن العنصر انفعل أو اقتضته طليعة أ وقصد قاصد انفعالها، وهؤلاء لا يخلون وشكهم، بل نوضح لهم فساد جملة الأقسام التي ترددوا فيها. فهذه جمل وجيزة مقنعة في الرد على أصحاب العنصر. ولا تستقيم على أصول المعتزلة لأوجه:
منها أن الصالحي منهم: جوّز تعري الجواهر عن جملة الأعراض، فما مخلص له من جميع ما ألزم على الهيولي والقول بالعنصر. وجوّز الكعبي تعري الجواهر عن الأكوان. وجوّز البصريون التعري عن الألوان ما عدا الأكوان، فلا يستقيم لهم مع هذه الأصول طرد دلالة.
ومن أركان الرد على القائلين بالعنصر قولنا: إن ما يتعدد، ولم يكن متعددًا، يجب أن يكون متجددًا. وقد أفسد الجبائي ذلك على نفسه ومتبعيه حيث قال: من قرأ آية من القرآن، فقد وجد مع قراءته كلام الله تعالى، فلو انتدب للقراءة ألف من القراء، فيوجد مع قراءة كل واحد منهم كلام الله، والذي يوجد مع الجميع، غير ما وجد مع الأول من غير زيادة. فلئن جاز ذلك، جاز لأصحاب العنصر أن يقولوا: العنصر واحد ثم انقسم، ولم يزد.
ومن أعظم ما يصدهم عن الرد: اثباتهم في العدم هي ذواب على الحقائق، عرّية عن الأعراض، وهذا تصريح منهم بمذهب القول.
قال الأستاذ أبو اسحق: ناظرت بعض رؤسائهم-يعني عبّاد-وألزمته