فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 322

متعين ولا بان متخصص فيظن، به أنه قدر الواحد منا مقتدرا على أفعال بائنة عن محل القدرة، وإنما غرضه أن يوضح افتقار البناء إلى الباني على الجملة. وإنما انتحى في هذا أسد المسالك وأحسن المناهج. فإن الأفعال عند معظم الدهرية، القائلين بالطبائع والقوى تنقسم إلى: الاختيارية والطبيعية. فالاختيارية كالبناء، والكتابة، والنسج، ونحوها. والطبيعية كنشوء الجيوان ونماء الناميات، وما يطرأ على الجواهر في الانقلابات والاستحالات من حالات إلى حالات، نحو استحالة العصير خمر [أ] ، والبيضة ثم فرخا، والنطفة علقة، ثم مضغة، ثم لحما.

ومن أصلهم أن الإختياري لا يقع طبيعيا، فغرض شيخنا الكلام فيما تقدره الدهرية من الطبيعيات، وهي أطوار النطف. واستشهد في الرد عليهم بالاختياري، وأومأ إلى استواء جميع الحوادث في الفرع والأصل بالإحكام والاتقان، والتخصص بالصفات والأوقات، فهذا ما رامه. فأما التعرض لتعيين القول في الباني والكاتب، فلم ينطو عليه كلام شيخنا. وهذا من أحسن الوجوه في الانفصال عن السؤال.

فإن قال قائل: ذكره البناء والكتابة يدل على أنه أراد فرض الكلام في المخلوقين، فان الرب، بتارك وتعالى، يتصف بكونه خالقًا، ولا يتصف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت