فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 322

بالبناء والكتابة، وهذه غفلة من السائل. فان الرب تعالى أضاف البناء إلى نفسه فعلا في آى من كتابه. منها قولة تعالى: (والسماء وما بناها) . وقال تعالى: (كتب على نفسه الرحمة) . وفي الحديث: (إنه كتب التوراة بيده) . فلا امتناع في إضافة البناء والكتابة إلى الله تعالى حلقا وفعلا.

وسلك بعض الأئمة مسلكا آخر فقال: اختار شيخنا المصير إلى أن الحوادث يعلم استحالة تكونها بأنفسها اضطرارًا، ومن صح عنده حدث السموات بما فيها من عجائب الآيات وحدث الأرضين، وعلم أنها لم تكن كانت. واعتقد جواز كونها وجواز استمرار العدم، فيعلم من ثبوت هذه العقائد ضرورة وبديهة، أن هذه الحوادث لم تكن بأنفسها من غير مقتض ولا مخصص. وقد مال إلى ذلك ابن الجبائى وغيره من المعتزلة. والقاضي رضي الله عنه لا يفصح بذلك في شيء من كتبه، إلا أنه ذكر ما يلجئ إلى ذلك ويدل عيه لا محالة. وذلك أنه قال: بضرورة العقل نعلم أن العفل المحكم المتقن، يدل على العالم. ثم ببديهية العقل نعلم كون استحالة العالم ميتًا، ووجوب كونه حيًا. وأشار إلى إبطال طرق المستدلين في هذه المسائل. فلا يكاد يخفى على محصل أن المصير إلى افتقار المحكم إلى عالم ضرورة وبديهة، يتضمن لا محالة إثبات الفاعل ضرورة، إذ تعلق الفعل بالفاعل أو ضج في النفوس من تعلق الإحكام بالعالم، كيف وقد أثبتت المعتزلة أفعالا متقنة محكمة لا تدل على علم فاعلها. وإنما ذكرت من أصل القاضي ما ذكرته، لتعلم مشاركته لهؤلاء في ادعاء الضرورة، وإن لم يصرح بذلك في صدر الكتاب.

قل عبد الملك بن عبد الله: أسد الطرق عندي في المسألة ادعاء الضرورة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت