ومن لم يسلك هذا المسلك أولا، اضطرته الحاجة إلى سلوكه آخرًا. فإن من سلك طريق الاستدلال، كان من اقسام دليله أن قائلا لو قال: حدث الحادث لا لعلة ولا لمقتض ولا لمخصص، فإن رد هذا القسم وأسنده إلى دعوى الضرورة وأوضحه بالشواهد والأمثلة، تخلص. وإن تكن الأخرى، لم يستعم له وجه سديد يقطع الطلبات في دفع هذا السؤال. وأقصى ما قيل فيه أوجه قدمناها. منها أن يقال: لو لم يكن له مخصص، لما كان بالاختصاص بوقت وصفة، أولى من الاختصاص بغيرهما. وللمطالب أن يقول: لم لا يجوز أن يختص من غير مخصص ولا مقتض؟
ومما قيل في الجواب عن ذلك: إنه لو جاء الاختصاص بوصف من غير مخصص مقتض، لجاز المصير إلى أن المتحرك يختص بوصف التحرك من غير مقتض، وهذا فيه نظر أيضًا. فإن من أصعب الأسئلة في نفي الأعراض، أن يقول القائل: ثبت التحرك لا للنفس ولا لعلة، فليس يستقيم إحالة الجواب في هذه المسألة على الأعراض، والسؤال متوجه في المسألتين. فأولى الطرق وأحراها ادعاء الضرورة، وعليه يدل كلام شيخنا [حيث] اقتصر على الاستدلال في الاستشهاد بالبناء والكتابة، ولم يبح بصيغة الاستدلال. فعلى هذا لامعرتض على شيخنا. فإن موضح الضرورات يذكر في كشفها الصور والأمثال، وإن لم يكن فيها طرق الربط والتحرير.
وذكر بعض الأئمة وجها آخر في الانفصال فقال: الكتابة لا نقع إلا من