فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 322

هذه المذاهب، التوصل إلى طرق الرد على معتقديها، والابتهال إلى الله سبحانه وتعالى في أن يوفقنا للشكر على ما خصصنا به من الدين القويم والمنهج المستقيم، المتعالي عن تعطيل المعطلة، وتجسيم المجسمة.

ومما يتصل بصدر هذا الكتاب من قبل الخوض في المطلب، ذكر معنى التشبيه.

[معنى التشبيه]

اعلموا أن التشبيه قد يطلق والمراد به اعتقاد المشابهة. فيقال لمعتقده مشبّه، كما يقال لمعتقد الوحدانية موحد. وقد يطلق التشبيه والمراد به الاخبار عن تشابه المتشابهين. وقد يطاق والمراد به إثبات فعل على مثال فعل. فيقال للذي رام فعلا يشبه فعلا، قصد تشبيه فعله بفعل غيره، وقصد تشبيه فعله اللاحق بفعله السابق.

فإن قال قائل: هل تسمون الغلاة من المجسمة مشبهة؟

قلنا: هذا مما اختلف فيه جواب شيخنا، فقال في بعض كتبه: إن الغلاة منهم مشبهة، وإن لم يصرحوا بلفظ التشبيه، بل أبوه وامتنعوا منه، لأن الأمة أجمعت على من قال: الرب صورة متصورة على هيئة الإنسان، فقد شبه ربه، فلا ينفع صاحب هذا المذهب بعد ذلك نفي سمة التشبيه. وقال في بعض مقالاته: المشبه من يعترف بالتشبيه، فأما من ينكره يثبت-مع التجسيم والغلو فيه-للرب صفات لا يحوز ثبوتها إلا للخلوقات، فلا نسميه مشبهًا تحقيقًا، إذ المشبه: من يعتقد تشابه الرب والمحدث من كل وجه، إذ حقيقة المثلين: المتشابهين في جملة الصفات. فخرج من ذلك أنا، وإن ألزمنا هؤلاء لصير إلى التشبيه حجاجًا ونظرًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت