فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 322

مع الاختلاف من وجه. فإنا على نفي الحال، ننفي الوجوه والصفات الزائدة على الذات.

وإن أطلقنا الوجوه في بعض مجاري الكلام، أشرنا بها إلى اختلاف العلوم المتعلقة بالذات الواحدة، فخرج من هذه الجملة أن السواد إذًا خالف البياض في كونه سوادًا، إذ كونه لونا غير كونه سوادًا، وكذلك كونه عرضًا غير كونه سوادًا، وليس بوصف زائد عليه. فإذا خالف البياض في كونه سوادًا، فقد خالفه في وجوده، ووضوح ذلك يغني عن بسط القول فيه.

فأما الكلام على الطريقة الثانية-وهي اثبات الأحوال، ومنع التعليل-فواضح أيضا. وذلك أن محصول قولنا في هذه الطريقة ما نوضحه الآن. فنقول: المثلان هما المستويان في جميع صفات النفس، ولا نقول إنهما تماثلا لعلة، فيلزمنا دفع نقض موجبه على طرد العلة.

وإذا اختلف الشيئان من وجه، فليسا متماثلين من كل وجه، إذ يستحيل التماثل من جميع الوجوه مع الاختلاف في وجه من الوجوه، فإن هذا غاية التناقض، لا يخفى مدركه على عافل. والمشتركان في بعض الأوصاف ليسا بمثلين.

فيقول القائل: تماثلا من وجه، واختلفا من وجه، إذ لا تماثل إلا من كل الوجوه. وليس ذلك حكما معلا بالاجتماع في وصف. فيلزم منه تماثل كل مشتركين، وإيضاح ذلك-على القول بتعليل التماثل-سهل المرام أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت