فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 322

وسبيل تمهيد القول فيه نقول: يستحيل أن يلتبس من الاشتراك في الوجود تماثل. ونحصر الاختلاف الحقيق-في مختلفين-في صفة الوجود. فإن الاختلاف لا يتحقق إلا بين موجودين، ويستحيل أن يخالف الوجود عدمًا، إذ العدم نفي محض، والخالفة من صفات الإثبات، ويستحيل الجمع بين تمحيص النفي، وتثبيت صفات الإثبات. فمن ضرورة المختلفين وجودهما، ومرام المتكلم في صفة الاختلاف أن أحد الموجودين لما اختص بصفة نفس لم تثبت للثاني، كان هذا الموجود-من حيث اختص بصفته-مخالفًا للموجود الثاني من حيث اختص بصفة أخرة. فهذا ما أرادوه باختلاف الموجودين. فأما طلب الاختلاف في نفس الوجود ليثبت لأحدهما، وينتفي عن الثاني فمحال، ومن غلا، فشرط الاختلاف في صفة الوجود، أركسه ذلك على أم رأسه، وجرّه إلى نفي الاختلاف، إذ لا يعقل الاختلاف إلا بين موجودين، ففي شرط الاختلاف في الوجود نفي الاختلاف. وكل شرط في حكم لو قدّر ثبوته نفي حكمه، لم يكن شرطًا؛ بل كان مناقضًا. فإذا وضح ذلك في وصف الوجود، فقرره في سائر الصفات العامة. فإنه كما وجب مخالفة الوجود لما اختص به من وصفه، فكذلك يجب مخالفة اللون، فإن السواد في كونه لونًا مختص بصفة السوادية، كما أنه في وجوده مختص بها، ثم وجب مخالفة الوجود للاختصاص بها، فيجب المخالفة في صفة اللونية بمنزلة ذلك، إذ إضافة الأخص إلى كل وصف عام، كإضافته إلى الوجود. ويُسعضد ذلك بأن نعلم أن الأحوال عند مثبتيها لا تخلف ولا تتماثل، فإنها لا توصف بالوجود ولا تكونها ذوات، فاستحال اتصافها بالتماثل والاختلاف، وتحقق أن الذي يوصف بالتماثل والاختلاف الذوات التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت