قيل له: يجب أن لا يضاده من حيث كان حلاوة، إذ ليس اعتبار أحدهما أولى من الثاني.
واعلموا-وفقكم الله-أن ابن مجاهد-رضي الله عنه-من أشد الناس في نفي الأحوال. وقد قال رضي الله عنه: من نفي الحال، استقام له نفي ذلك. وذلك أن الحلاوة والسواد وجودان، ولا يتقرر في المعقول ثبوت وجودين لموجود واحد، إذ الوجود نفس الموجود، فتقدير الوجودين لواحد، كتقدير الشيئين شيئًا واحدًا، ولا يستقيم معناه، ولا يستقيم ذلك مع ما قاله من ينفي الأحوال منها ذلك مع القول بإثبات الأحوال. فإن مثبت الأحوال يزعم أنها أوصاف زائدة على الوجود، فكما لا يمتنع أن يثبت لله علم مختص بأحوال وصفات ليست لعلمنا، فلا يبعد أ، يثبت سواد حادث مختص بحال، غير متحقق لما علمناه من السواد، ثم أنه تتبع جملة ما ذكرناه بالنقض.
فقال: أما قول من قال: إن كون العالم عالمًا يدل على ثبوت العلم، فلا مدافعة فيه، ولكن ما الدليل على أن كون العلم مغاير للسواد؛ وإنما الذي تقتضية الدلالة إثبات العلم، وقد تحقق ذلك.
فإن قال قائل: فكيف تثبت أحكامًا بعلة واحدة؟
قلنا: وما المانع منع إذا كان للعرض الواحد أحوال تقتضي أحكامًا، لكونه على تلك الحال، فلا مانع من ذلك عقلًا.