فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 322

فإن قيل: فيم تعلمون أن علم العالم غير لونه، مع تجويز كم ما قلتموه:

قلنا: سبيل معرفة ذلك العلم استمرار اللون مع زوال العلم. فإذا رأينا الألوان مستمرة والعقائد تختلف، فعلنا بذلك مغايرة اللون للاعتقاد. ولو صور الخصم الكلام في محل استمر لونه علمه، لقيل فيه: إنا نعلم تغاير العلم واللون؛ من حيث علمنا اطراد العادة لمغايرة اللون العلوم.

فلو جوزنا إخراق العوائد، لم يكن في ذلك دليل عقلا. وللقاضي أن يتمسك بما لا قدح فيه، فيقول: مغايرة اللون للعلم مما عرفنا قطعًا، فلو جوزنا كون اللون علمًا، مع المصير إلى نفي بقاء الأوان، لما توصلنا إلى مغايرة اللون العلم.

والذي ذكره المعترض من أن سبيل معرفة ذلك استمرار الألوان مع اختلاف العقائد، لا محصوص له.

[و] للقائل أن يقول: إن الألوان تتجدد حالا بعد حال، فإذا اتصف الأسود بكونه علمًا، ثم اتصف في الحالة الثانية بكونه جهلا مع أنه أسود فيها، فقد طرأ في الحالة الثانية سواد، ولم يبق السواد الأول، فما يؤمننا أن يكون السواد الثاني سوادًا جهلا، وكان الأول سوادًا علمًا؟ وهذا يجر-لا محالة-إلى القول بحصر الأعراض في الألوان أو غيرها. ومما يتفق الاستشهاد به-وهذا من أقوى ما يتمسك به القاضي-أن كل مذهب يحسم الوصول إلى تغاير الألوان والقٌدر، كل باطلا.

واعترض ابن مجاهد على النكتة الأخرى، وهي أن السواد لو جاز أن يكون علمًا، لوجب أن يكون مشروطًا بالحياة من وجوه، غير مشروط به من وجه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت