فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 322

بين أحوال فيها، فكذلك يميز بين غموض دليل ووضوح آخر، ويعلم أن الكلام في افتقار الحادث إلى محدث لا يجارى الكلام في إثبات الجزء والطفرة ودقائق الأكوان. والذي ارتضاه المحققون أن العلوم المرتبطة بضروب النظر لا تخلف وتتفاوت، إذ لا يتصور علم أبين من علم، إذ العلم [علم] بتبيين المعلوم ومعرفته واستيفائه، ولا يضام العلم استرابة أصلًا، كيف يتضاهان وهما متضادان؟ فوضح بذلك استحالة وصف العلم بالخفاء، إذ حقيقة كل علم التبيين وهو يناقض الخفاء. فإن قال فيلزم على طرد ما قلتموه أن تكون العلوم النظرية بمثابة العلوم الضرورية والميز بينهما معلوم قطعًا. وربما يلزم من لا يحصل سؤالًا فيقول: لو استوى العلماء، لزم القطع بأن معرفة الواحد منا ربه بمثابة معرفة الأنبياء والملائكة، وهذا ما لا سبيل إلى إطلاقه إذ الأمة مطبقة على خلافه.

والجواب عن ذلك أن نقول: هذا سؤال من ذهل عن الحقائق واجترا بظواهر التلويحات. وجملة القول في أنه لا يتصور ثبوت علمين أحدهما أبين من الآخر، كما لا يناقض التفاضل في عند تصور الخفاء في أحد المتفاضلين، وقد أو ضحنا أن الخفاء يناقض العلم، إذ حقيقة العلم التبيين، والحنفاء التبيين وصفان متضادان.

وأما ما استروح إليه السائل فلا معتصم فيه، إذ العلم الضروري يشابه العلم النظري في حكم التبيين. والذي يوضح الحق في ذلك اتفاق أرباب الألباب على أن العلم بالشيء الواقع نظرًا يماثل العلم به بديهة وضرورة كما تماثل الحركة الضرورية الحركة الكسبية، والحركتان متما ثلتان. ومن حكم المتماثلين وجوب استوائهما في صفات النفس. فلو كان العلم الضروري مخالفًا للكسبي في وجه من البيان لما كان مثلًا له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت