والقدرة التي هي من جملة [الكيفيات والملكات] لما صرح به مشايخا من أن الله - تعالى - حي وله حياة أزلية ليست بعرض ولا مستحيل البقاء، والله - تعالى - عالم وله علم أزلي شامل ليس بعرض ولا مستحيل البقاء ولا ضروري ولا مكتسب وكذا في سائر الصفات بل النزاع في أنه كما أن العالم منا علما هو عرض قائم به زائد عليه حادث فهل لصانع العالم علم هو صفة أزلية قائمة بذاته زائدة عليه، وكذا جميع الصفات؟ فأنكره الفلاسفة والمعتزلة وزعموا أن صفاته عين ذاته بمعنى تسمى باعتبار التعلق بالمعلومات عالما وبالمقدرات قادرا إلى غير ذلك فلا يلزم تكثير في الذات ولا تعدد في القدماء والواجبات. والجواب: ما سبق من أن المستحيل تعدد الذوات القديمة، وهو غير لزم، [ويلزمكم] كون العلم مثلا: قدرة وحياة وعالما وحيا وقادرا وصانعا للعالم ومعبودا للخلق وكون الواجب غير قائم بذاته، على غير ذلك من المحالات. [أزلية]
حاشية الشيخ زكريا الأنصاري
[قوله] (الكيفيات والملكات) العطف فيه عطف خاص على عام، لأن الملكة: كيفية راسخة في النفس.
[قوله] (ويلزمكم) أيها المعتزلة والفلاسفة.
[قوله] (أزلية) نسبة إلى الأزل: وهو القدم، وقيل: إلى لم يول: باختصار (لم) وإبدال الهمزة من الياء ذكر ذلك (الجوهري) .