(والنصوص) من الكتاب والسنة تحمل (على ظواهرها) ما لم يصرف عنها دليل قطعي؛ كما في الآيات التي يشعر ظواهرها بالجهة والجسمية ونحو ذلك. [لا يقال: ليست هذه من النص] ، بل من المتشابه. لأن نقول: المراد بالنص ههنا ليس ما يقابل الظاهر والمفسر والمحكم، بل ما يعم أقسام النظر، على ما هو المتعارف، (فالعدول عنها) أي عن الظواهر (إلى معان يدعيها أهل الباطن) : وهم الملاحدة؛ وسموا الباطنية؛ لادعائهم أن النصوص ليست على ظواهرها، بل لها معان باطنة لا يعرفها إلا المعلم، وقصدهم بذلك: نفي الشريعة بالكلية
حاشية الشيخ زكريا الأنصاري
[قوله] (لا يقال: هذه ليست من النص) إلى آخره: هذا السؤال وجوابه يستدعيان معرفة تقسيم اللفظ إلى: محكم ومفسر ونص وظاهر ومقبلاتها وهو مفصل في أصول الحنفية وحاصله: أن اللفظ إذا ظهر المراد منه: فإن لم يحتمل النسخ: فمحكم وإلا فإن لم يحتمل التأويل: فمفسر وإلا خفي لعارض: فخفي أو لنفسه وأدرك عقلا: فمشكل أو نقلا: فمجمل أو لم يدرك أصلا: فمتشابه.