(وفي إرسال الرسل) : جمع رسول؛ فعول من الرسالة: وهي سفارة العبد بين الله - تعالى - وبين ذوي الألباب من خليقته ليزيح بها عللهم فيما قصرت عنه عقولهم من مصالح الدنيا والآخرة. وقد عرفت معنى الرسول والنبي في صدر الكتاب (حكمة) أي مصلحة عاقبة حميدة، وفي هذا إشارة على ان الإرسال واجب، لا بمعنى الوجوب على الله - تعالى - [بل بمعنى أن قضية الحكمة] تقتضيه لما فيه من الحكم والمصالح وليس
حاشية الشيخ زكريا الأنصاري
[قوله] (بل بمعنى أن قضية الحكمة) إلى آخره: قال في شرح المقاصد: (هذا ما ذهب إليه جمع من المتكلمين مما وراء النهر) ثم قالك (وأنت خبير بأن في ترويح أمثال هذا المقال توسيع مجال الاعتزال فإن المعتزلة لا يعنون بالوجوب على الله - تعالى - سوى أن تركه لقبحه مخل بالحكمة فالحق أن البعثة لطف من الله يحسن فعلها ولا يقبح تركها على ما هو المذهب في سائر الألطاب) .