تدقيقات الفلاسفة فانهم لما وجدوا بعض الادراكات حاصلة عقيب الاستعمال للحواس الظاهرة، التى لا يتمسك فيها سواء كانت من ذوى العقول أو غيرهم، جعلوا الحواس أحد الأسباب. ولما كان معظم المعلومات الدينية مستفادا من الخبر الصادق، جعلوه سببا آخر. ولما لم يثبت عندهم الحواس الباطنة المسماة بالحس المشترك
حاشية الشيخ زكريا الأنصاري
وهي في الحس: الظهور والعموم في إدراكه، وفي الخبر: استفادة معظم المعلومات الدينية منه، استحق أن يفرد قسما برأسه، وسببا مستقلا من أسباب العلم للإنسان والملك والجن، وأن ما ثبت مما سواهما لما لم يختص بنظر ما اختصا به، ولم يتعلق لهم غرض بتفاصيله: نظروا فيه إلى ما يرجع إليه، وهو العقل، فقابلوه بهما في تلك السببية.
والمراد ب (تدقيقات الفلاسفة) : تدقيقاتهم فيما لا يُفتقر إليه.
[الكلام على الحواس الباطنة]
[قوله] (ولما لم يثبت عندهم الحواس الباطنة) : هي على ما زعموا