فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 497

فإن قيل: فقد أثبتم ما نسبتم إلى المعتزلة من إثبات الشركة. قلنا: الشركة أن يجتمع اثنان على شيء واحد وينفرد كل منهما بما هو له دون الآخر؛ كشركاء القرية والمحلة، وكما إذا جعل العبد خالقا والصانع خالقا لسائر الأعراض والأجسام بخلاف ما إذا أضيف أمر على شيئين بجهتين مختلفتين كأرض تكون ملكا لله - تعالى - بجهة التخليق وللعباد بجهة ثبوت التصرف وكفعل العبد ينسب على الله - تعالى - بجهة الخلق وإلى العبد بجهة الكسب. فإن قيل: فكيف كان كسب القبيح فبيحا سفها موجبا لاستحقاق الذم والعقاب بخلاف خلقه؟ قلنا: لأنه قد ثبت أن الخالق حكيم [لا يخلق شيئا إلا وله عاقبة حميدة] وإن لم نطلع عليها فجزمنا،

حاشية الشيخ زكريا الأنصاري

والحاصل: أن حركة زيد مثلا وقعت بخلق الله - تعالى - في غير من قامت به القدرة وهو زيد، وبكسب في المحل الذي قامت به قدرة زيد وهو زيد أيضا فأثر الخلق والكسب وإن اختلفا واحد وقع في محل واحد.

[قوله] (لا يخلق شيئا إلا وله عاقبة حميدة) أي في نفس الأمر وإن لم نطلع على بعضه مع أن ذلك ليس بلازم له - تعالى - غذ لا يسأل عما يفعل لكن جرت سنته - تعالى - أن يفعل لأشياء بحكم ومصالح ولا يقال إنها أعرض لأن أفعاله - تعالى - لا تعلل بالأعراض إذا الغرض: هو ما يمتنع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت