فهرس الكتاب
الأمور في غير الأنبياء، وأن يجمع الله هذه الكمالات في حق من يعلم أنه بفتري عليه ثم يمهله ثلاثا وعشرين سنة، ثم يظهر دينه على سائر الأديان وينصره على أعدائه ويحيي آثاره بعد موته إلى يوم القيامة. وثانيها: أنه ادعى ذلك الأمر العظيم بين أظهر قوم لا كتاب لهم ولا حكمة معهم وبين لهمم الكتاب والحكمة وعلمهم الأحكام والشرائع وأتم مكارم الأخلاق وأكمل كثيرا من الناس في الفضائل العلمية ونور العلم بالإيمان والعلم الصالح وأظهر الله دينه على الدين كله كما وعده ولا معنى للنبوة والرسالة سوى ذلك، وإذا ثبتت نبوته، وقد دل كلامه وكلام الله - تعالى - المنزل عليه أنه خاتم النبيين،[وأنه المبعوث إلى كافة الناس،
حاشية الشيخ زكريا الأنصاري
[قوله] (وأنه مبعوث على كافة الناس) أي كما نطق به الكتاب والأحاديث كحديث الصحيحين: (وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة) . فإن قلت: كان نوح - صلى الله عليه وسلم - بعد خروجه من الفلك مبعوثا إلى كافة الناس، إذ لم يبق منهم إلا من كان مؤمنا. قلنا: هذا العموم لم يكن في أصل البعثة وإنما وقع لانحصار الخلق في الموجودين بهلاك