فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 180

النحرير، قاموس اللغة المحدث الفقيه الناقد الأصولي، والنسّابة الكلامي قاضي قضاة عصره الحافظ علاء الدين مغلطاي (رحمه الله تعالى) .

لا بد للعالم العامل أن يظهر صيته، وتبرز مآثره من خلال عرض صفحاته البيضاء المليئة بالعطاء، ولتقتدي به الأجيال بما أحبوا به من مآثر غراء، وشمائل مفعمة بالوفاء.

ولكي لا ينقطع حبل الاتصال بيننا وبين علماء السلف الصالح، ولكي لا تندرس طاقاتهم العلمية الثمينة بلا اعتبار منا، وما تحويه حياتهم بالقيم الرائعة من هنا وهناك من المصنفات المهمة النافعة التي ترن أسماع العارفين بفضلهم سواء المخطوطة منها أو المطبوع على حد سواء. ولكي تدوم دروب المستقبل بعلومهم ومعارفهم فلا بد أن تسجل مآثر تلك الكتب بأحرف من نور.

ووفاء بجميل ما أسداه قاضي القضاة الحافظ علاء الدين مغلطاي للأمة العربية والإسلامية يتوجب علينا دراسة وتحقيق كتابه الموسوم: (مختصر تاريخ الخلفاء) موضوع دراستنا هذه.

فهكذا شأن، وهكذا علم من بين أولئك الأعلام، وهكذا دراسة علمية يغبط عليها من يكتب عنها بما يليق من هذه الخدمات الجلى ذات المثابة والمثوبة.

فحياة علاء الدين مغلطاي تمتد على جزء كبير من القرنين السابع والثامن الهجريين (الثالث عشر والرابع عشر الميلاديين) . ولقد فتح هذا العالم الكبير عينه على الدنيا ورحى حرب وخلافات سياسية وفكرية تدور على أرض البلاد المصرية والشامية.

ومن مظاهر الحالة السياسية لعصر علاء الدين مغلطاي حدثا خطيرا جرى على أرض مصر هو امتداد نفوذ دولة المماليك (البرجية) وبسط سيطرتها على مصر والشام.

ومما نتج عن هذا الوضع المتلبد بالغيوم إشاعة الخوف والرعب في قلوب أبناء الشعبين.

وقد عاصر (مغلطاي) سيطرة الدولة الأيوبية (البحرية) على البلاد المصرية والشامية أيضا.

ومن البديهي أن يكون لهذه الصلة الوثيقة بالعصرين المملوكي والأيوبي تأثير كبير في تكوين شخصية (علاء الدين مغلطاي) وبناء ثقافته وتحديد اتجاهه العلمي.

ولذلك يبدو من الضروري تقديم صورة وافية عن (عصر مغلطاي) من النواحي السياسية والاجتماعية والفكرية قبل التهيؤ للخوض في غمار تفاصيل (حياته) لصعوبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت