وإن صعب علينا فهمها وتحققها.
ومن المعلوم أن العشق وأحوال العاشقين موضوع يعم آداب كل الأمم وفي جميع الأجيال وما يزال الناس يتحدثون عنه نثرا وشعرا منذ أقدم العصور وإلى يومنا هذا (1) .
لذا لم يكن علاء الدين مغلطاي أول من كتب بالعشق كتابا، ولم يكن أول فيلسوف صوفي طرق باب هذا اللون من الثقافة الفكرية في تاريخ الحضارة العربية الإسلامية، فضلا عن أن كتابه آنف الذكر يعدّ من قبل المتصوفين ما بعد عصره هو أحد دعامات الفكر الثقافي الفلسفي الإسلامي (2) .
وقد كان للعرب حظ عظيم من هذا النوع من التأليف وإن كان الذي نشر منهم بوجه مرضي أو ترجم إلى اللغات الأوروبية قليلا، ومؤلفاتهم في (العشق الإلهي) حسنة جيدة يدل حسنها وجودتها أنها ترجمت إلى لغات أخرى.
لذا فإن فلسفة وفكر وآراء (مغلطاي) الصوفية تتمحور بما سار عليه الأقدمون من أهل التصوف الذين يعتبرون محبة (جمال المخلوق) مرحلة أولية في سلوك السالك يجب أن يرتقي منها سلم المحبة إلى (خالق الجمال) ، فيطلقون عليها تسمية (المحبة الحقيقية) ، أو قل عشقا حقيقيا وهذا ما ذهب إليه علاء الدين مغلطاي في كتابه آنف الذكر، وبذلك يعد سليلا لفلاسفة ومفكرين ومتصوفين مسلمين وعالميين، ولنا في ذلك الحق بأن نقول: إنّ علاء الدين مغلطاي بدأ من حيث انتهى إليه الأقدمون من المتصوفين من خلال كتابه:
الواضح المبين في ذكر من استشهد من المحبين.
وخلاصة القول:
أن علاء الدين مغلطاي ومن خلال كتابه وبعدما عرفنا بأنه بعيد كل البعد عما ذهب إليه فقهاء ومتكلمون وفلاسفة من اتهام له وحصول محنته والتي داخلتها عدة عوامل منها:
العامل الديني والشخصي والسياسي ونرى أن العامل الديني هو المرجح على غيره من العوامل، ولا نظن أن السبب الآخر الذي اتهم به سبب له محنته ونكبته وهو تعرضه لذكر الصديقة المبرأة عائشة رضي الله عنه هو الأصل في هذه المحنة.
ومن جدير القول أننا سنذكر من العلماء والفلاسفة والمتصوفين العرب ممن سبق علاء الدين مغلطاي بهذا اللون من الفكر الفلسفي الإسلامي نذكر منهم:
(1) ابن العماد الحنبلي، شذرات الذهب في أخبار من ذهب، ج 6، ص 198.
(2) ابن حجر العسقلاني، الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة، ص 68.