ابن حزم (1*) الأندلسي (ت 456 هـ) ، ألّف كتابا في العشق أسماه (طوق الحمامة) وأبو حامد (2**) الغزالي (ت 505 هـ) ألّف كتاب (أشواق العشاق) ، وابن قيّم (3***) الجوزية (ت 751 هـ) ، ألّف كتابا في العشق الإلهي أسماه (روضد المحبين) ، وغيرهم من كتب في المحبة والعشق الإلهي، ومن تأثر بالفلسفة الإسلامية بهذا الاتجاه.
ثم يأتي دور علاء الدين مغلطاي في كتابه الواضح المبين في ذكر من استشهد من المحبين، ويتضح مما تقدم أن مغلطاي لم يكن أول من كتب في (العشق الإلهي) لكي يتعرض لمحنة أو نكبة تؤدي به إلى ما آلت إليه.
وقد لمسنا هذا الاتجاه لدى أوائل الصوفية من أمثال ما ذكرنا منهم آنفا، والذين دلت كتبهم على تجربتهم الصوفية التي تؤكد حبهم وعشقهم لله تعالى - جلّت قدرته - بشكل صريح يوحي بقيام صلات وطيدة تسمو على الثواب والعقاب مما يتعرض له المتصوف من
(1*) ابن حزم: أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد الأندلسي، مشارك لأنواع العلوم والمعارف، وله مؤلفات ومصنفات منها: جوامع السير، وخمس رسائل، وتوفي سنة 456 هـ. ابن العماد الحنبلي، شذرات الذهب في أخبار من ذهب، ج 6، ص 112.
(2**) الغزالي: محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الطوسي الشافعي المعروف ب (الغزالي) (زين الدين حجة الإسلام) ، أبو حامد، حكيم، متكلم، فقيه، أصولي، صوفي، من فقهاء الشافعية تتلمذ على إمام الحرمين الجويني، خلف ما يزيد على سبعين مؤلفا أكثرها في الجدل والمناظرة، له كتاب في العشق الإلهي موسوم (أشواق العشاق) وهو كتاب واسع في هذا المجال نسخة منه في مكتبة رئيس الكتاب رقم (235) ، وأخرى في مكتبة بشير آغا برقم (553) . توفي سنة (505 هـ) ، وندب للتدريس في المدرسة النظامية ببغداد، ثم أقبل على العبادة والسياحة، فخرج إلى الحجاز وحج، ورجع إلى دمشق وله من التصانيف أيضا الكثيرة من أهمها: إحياء علوم الدين، الحصن الحصين، التجريد والتوحيد، وتهافت الفلاسفة. ابن الدباغ. كتاب مشارق أنوار القلوب ومفاتح أسرار الغيوب، تحقيق المستشرق هـ، ريتر، المقدمة، ص 2. ابن خلكان، أبو العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر المتوفى سنة (681 هـ/1282 م) : وفيات الأعيان وإنباء أبناء الزمان، ج 1، حققه وعلق عليه الدكتور إحسان عباس، دار صادر، بيروت، دون تاريخ، ص 586. ابن العماد الحنبلي، شذرات الذهب في أخبار من ذهب، ج 4، ص 10.
(3***) ابن قيم الجوزية: أبو عبد الله شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد بن حريز بن مكي زين الدين الزرعي الدمشقي الحنبلي الشهير بابن قيم الجوزية، ولد في اليوم السابع من شهر صفر سنة 691 للهجرة في قرية (زرع) من قرى حوران تبعد عن دمشق 55 ميلا ارتحل إلى دمشق، وتتلمذ فيها، لقب بابن القيم الجوزية نسبة إلى والده الشيخ أبي بكر بن أيوب الذي كان قيما على المدرسة الجوزية بدمشق فاشتهرت بعدها ذريته وأحفاده بهذا اللقب فصار الواحد منهم يدعى بابن قيم الجوزية، مؤرخ، ظهر اسمه على مسرح التاريخ حين وصلت الحروب الصليبية والمغولية إلى آخر مراحلها وأخطرها، لازم شيخه ابن تيمية ملازمة تامة وهو في ريعان شبابه منذ أن عاد من مصر سنة 712 هإلى وفاته سنة 728 هـ، نهل من العلم، وأخذ بأبحاثه، فقيه، أصولي، صوفي، له عدة مؤلفات قاربت التسعين كتابا، توفي في دمشق في 13 رجب سنة 751 هـ/1350 م، وله من العمر 60 سنة. المقريزي: المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار، ج 2، ص 189. ابن العماد الحنبلي، شذرات الذهب في أخبار من ذهب، ج 6، ص 198. أما كتابه روضة المحبين ونزهة المشتاقين فهو كتاب في العشق الإلهي والمحبة الحقيقية، طبع محققا بمصر لأول مرة سنة (1375 هـ) ، وذكره أهل التراجم في كتبهم. ابن العماد الحنبلي، شذرات الذهب في أخبار من ذهب، ج 6، ص 198.