الحاصل أنه لابد من سبب لتركها السكن مع أبنائها وذهابها مع ابنتها .
وعلى كل حال؛ ينبغي لكم أو يجب عليكم أن ترضوا والدتكم، وأن تحرصوا على مجيئها إليكم، وسكناها معكم، والبر بها، والإحسان إليها؛ متى أمكنكم ذلك . وإن كانت سكناها عند غيركم بدون سبب فلا إثم عليكم .
أما كونها تنفق من مخصصها من الضمان الاجتماعي على نفسها؛ فهذا شيء لا بأس به .
وأما زوج ابنتها؛ فلا يلزمه أن ينفق عليها، ولكن إذا تبرع بذلك؛ فهذا شيء طيب، أما الوجوب؛ فلا يجب عليه .
ولكن أنتم ذكرتم أنها ليست بحاجة إلى نفقة زوج ابنتها؛ لأن لها مخصصًا من الضمان الاجتماعي، وأنها تدفع ما يقابل نفقتها؛ فهذا إغناء لنفسها، وفيه أيضًا استغناء عن الناس بما أغناها الله .
493 ـ أقمت أنا وزوجتي في بيت مستقل عن بيت أهلي، وذلك لكثرة المشاكل، وعاهدت زوجتي على عدم فراقها، وبعد مدة طلب مني والدي أن أرجع إلى البيت لأعيش معه أنا وزوجتي، ولكن زوجتي رفضت؛ فماذا أفعل ؟ هل أطيع والدي وأنقض العهد الذي بيننا ؟ وهل أدخل تحت قوله تعالى: { وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً } [ سورة الإسراء: آية 34 ] ؟
لاشك أن حق الوالد على الولد عظيم، ومادام أن زوجتك لا ترغب في السكن في بيته؛ فإنك لا تلزمها، وبإمكانك أن تقنع والدك في ذلك، وتجعلها في بيت مستقل، مع اتصالك بوالدك وبره وإرضائه والإحسان إليه بما تستطيع .
وأما الطلاق؛ فيباح لك إذا احتجت إليه وتكفر عن يمينك، ولا يخالف قوله تعالى: { وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً } [ سورة الإسراء: آية 34 ] لأن المراد به العهد الذي لا يحرم حلالاً .