هذا بمعنى قوله أغلبي. وكما تقدم أن القاعدة الأصولية تنطبق على كل جزئياته. وقوله على معظم جزئياته نستفيد أن الأكثر والأغلب أنه في القاعدة, ولذلك كان خروج بعض الفروع الفقهية على سبيل الاستثناء, بينما لا تجد في كتب أصول الفقه بأي حال من الأحوال قاعدة ثم يقول لق المستثنيات, لأن القاعدة الأصولية لا يخرج منها شيء إلا بدليل من كتاب أو سنة أو نحو ذلك, بينما القواعد الفقهية حتى الكبار تجد أن العلماء حينما يؤصلونها ويتكلمون عنها يختمون المسألة بقولهم"ما يستثنى من القاعدة"إشارة إلى أنها لا تحوي جميع الفروع.
"لتعرف أحكامها منه": هذه الجزئية من التعريف هي ثمرة القواعد الفقهية, لتعرف الأحكام من هذه القواعد فإن الإنسان ربما يسأل عن مسألة فقهية وقد لا يكون مستحضراً في كثير من الأحيان للدليل فتأتي هذه القاعدة كالدليل.
مسألة: (الفرق بين القواعد الأصولية والقواعد الفقهية)
أول من فرق بين قواعد هذين العلمين وميز بينهما هو الإمام شهاب الدين القرافي من علماء المالكية وذلك في مقدمة كتابه الفروق.
والفروق كثيرة لكنها تتركز في محورين أساسيين هما:
أ) أن القواعد الأصولية شاملة وعامة لجميع أحكام الشريعة. مثل {النهي يقتضي التحريم} هذه القاعدة الأصولية ليست خاصة بالفقه وإنما هي عامة تدخل في الفقه والتفسير والحديث والعقيدة كما في قوله تعالى (وَلا تُسْرِفُوا [1] (فالنهي هنا للتحريم. أما القواعد الفقهية فهي خاصة بالفقه فقط.
ب)أخص من الفرق الأول, وهو أن القواعد الأصولية كما تقدم قواعد عامة كلية معنى ذلك أنها تشمل جميع ما يدخل تحتها من فروع, بينما القواعد الفقهية تتناول أغلب الفروع أي أن القاعدة الفقهية تتناول أغلب الفروع الداخلة تحتها, مثلاً {الأمر يقتضي الوجوب} هذه قاعدة أصولية كما تقدم فليس هناك أمر نحمله على غير الوجوب إلا بدليل ينقله من الوجوب إلى الاستحباب مثلاً.
(1) (الأنعام: من الآية141)