القسم الثاني: ما كان من غير المنصوص ولكنها أتت بمعنى الدليل مثال ذلك {الأمور بمقاصدها} هذه ليست بدليل ولكن الدليل دل عليها وهو قوله عليه الصلاة والسلام (إنما الأعمال بالنيات (رواه البخاري ومسلم, وكقولهم {العادة محكمة} مأخؤذه من قوله تعالى (خُذِ الْعَفْوَ وَامُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ [1] (والعرف هو العادة.
القسم الثالث: أن تكون القاعدة ليست دليلاً ولا بمعنى وإنما الدليل دل عليها كقوله {الأصل في الأشياء الإباحة} فهذه القاعدة لم يرد فيها نص ولا بمعناه ولكن الدليل قام عليها فهذه مأخؤذة من قوله تعالى (قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً [2] (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً [3] .
مسألة: هل يجوز أن نجعل القاعدة الفقهية دليلاً شرعيا يستنبط منه حكم شرعي؟
هنالك أقوال لأهل العلم وهي بمجموعها تفيد أنه لا يسوغ اعتبار القواعد الفقهية أدلة شرعية لاستنباط الأحكام لسببين:
أ)أن هذه القواعد ثمرة للفروع المختلفة وجامع ورابط لها وليس من المعقول أن يُجعل ما هو ثمرة وجامع دليلاً لاستنباط أحكام الفروع.
ب) أن معظم هذه القواعد لا تخلو من المستثنيات, فقد تكون المسألة المبحوث عن حكمها من المسائل والفروع المستثناة.
(1) (لأعراف:199)
(2) (الأنعام: من الآية145)
(3) (البقرة: من الآية29)